نشرة صحفية رقم 61

 1ديسمبر 2008

 

كلمة السيد/ ساليم أى. شيرفانى عضو البرلمان و عضو الوفد الهندى حول البند رقم 15 من جدول الأعمال حول الموقف فى الشرق الأوسط

خلال الدورة الثالثة و الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة- 25 نوفمبر 2008

 

 

سيدى الرئيس:

 

شكرا لكم لتخصيصكم هذه الجلسة لمناقشة موضوع هام يتطلب اهتمام جمعى ألا وهو الموقف فى الشرق الأوسط. إن انعقاد هذه الجلسة النقاشية قد جاء فى حينه حيث أنها تعقب الاحتفال بذكرى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطيني و الذى كان بالأمس.

 

سيدى الرئيس:

 

وبوصفنا الهند دولة جمعتها روابط تاريخية و ثقافية قديمة مع المجتمعات التى شكلت الشرق الأوسط، فإنها لديها اهتمام كبير بعملية التوصل إلى حل مبكر لهذه المشكلة التى أرقت المنطقة منذ ظهور الأمم المتحدة. و تتابع الهند عن كثب و بلقلق بالغ التطورات التى تشهدها هذه الأرض العتيقة المقدسة.  إننا نتابع باهتمام تقارير الأمين العام للأمم المتحدة حول الموقف فى الشرق الأوسط و حول التسوية السلمية للمسألة الفلسطينية.  و بالنسبة للهند، فإن التزامها تجاه القضية الفلسطينية يعد حجر زاوية فى سياستنا الخارجية حتى من قبل حصول الهند على استقلالها. و إننا ندرك أن حل المشكلات فى الشرق الأوسط يبدأ بالتعامل مع المسألة الفلسطينية. و لكننا نعلم أيضا أن السلام الحقيقى فى المنطقة يتطلب أيضا حل باقى القضايا المتعلقة بالمسارات الأخرى لعملية السلام فى الشرق الأوسط بما فى ذلك استعادة باقى الأراضي العربية التى لا تزال محتلة.

 

و فى هذا الصدد، فإنه على الرغم من الأمل الذى حمله اجتماع أنابوليس الذى عقد منذ حوالى عام، فإن القلق لا يزال مستمر نظرا لعدم تحقيق أى تقدم ملموس. و على الرغم أيضا من الجهود الكبيرة المشكورة التى يتم بذلها داخل المنطقة من أجل رأب الصدع و إنهاء انقسام الصف الفلسطينى، فإن التبعات التى خلفتها أحداث يونية 2007 لا تزال قائمة. إننا نتابع بلقلق بالغ العزلة التى مازالت تعيش فيها غزة و الحواجز التى تعيق الحركة فى قطاع عزة.  و قد تفاقمت هذه المشكلات مع التوسع المستمر فى بناء جدار عزل فى وجه الرأى العالمى و التوسع فى بناء المستوطنات بصورة غير قانونية على الأراضي المحتلة. و تعمل مثل هذه الأنشطة على خلق واقع جديد على الأرض و تضع مزيدا من التحديات الجديدة أمام هذا الصراع القديم ، كما أنها تجعل إمكانية التوصل إلى حل فى المستقبل أمرا صعب المنال. و فى نفس الوقت نجد أن زيادة القدرة الفلسطينية لتأمين المدن فى الضفة الغربية يقابلها ارتفاع فى وتيرة أعمال العنف التى يتسبب فيها المستوطنون.  إن كافة أعمال العنف، بغض النظر عن مفتعلها، لا تؤدى سوى إلى خلق مناخ هش أمام الحوار الذى يستهدف تحقيق نتائج و يقوم على الثقة و الذى بدونه لن تكون عملية التوصل إلى حل ممكنة.  و هذا الأمر لن يكون فى صالح أى طرف، لأن ذلك يجعل من الصعب للأطراف التقدم بحل وسط لتسوية القضايا الأساسية المتعلقة بإرساء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة و قابلة للعيش و حل مشكلة اللاجئين و مسألة القدس. و فى الوقت ذاته، فإنه لا يزال هناك العديد من القضايا الأساسية المرتبطة بالأراضي العربية المحتلة الأخرى فى لبنان و هضبة الجولان لم يتم التوصل لحل لها. هذا علاوة على الشعور بالإحباط و اليأس داخل الدول المتأثرة بهذه الأمور.  و هناك إمكانية أن تؤدى مثل هذه القضايا إلى إحداث تأثير فورى طويل الأمد على حياة الشعوب الأمر الذى قد تساهم فى إشعال الموقف المتردى.

 

ولهذا السبب فإن الهند تحث بصورة دائمة كافة الأطراف على نبذ العنف و ممارسة ضبط النفس. كما أن أحداث العنف التى تندلع بصورة متكررة إنما تزيد من حجم المعاناة و البؤس فى المنطقة و تسبب فى تبعيات سلبية على العالم أجمع.  إن المجتمع الدولى مهتم اهتماما كبيرا بعملية التوصل إلى حل شامل و سلمى للمشكلات القائمة فى الشرق الأوسط. و إننا نرى أنه فى ظل الظروف الحالية فإن إرساء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة و قابلة للعيش يبدو أمرا صعبا. و لكن على الرغم من ذلك فإن المجتمع الدولى ملتزم بتحقيق ذلك من خلال قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة و مجلس الأمن أرقام 242 و 338 و 1397 و 1515. و من الممكن أن يكون لالتزامنا الجمعى معنى فى حالة بذل جهد جمعى من أجل التأكد من التزام كافة أطراف الصراع بالتزاماتها وفقا لما ورد فى خطة خارطة الطريق. و من ثم، فإننا نحث اللجنة الرباعية الدولية لبذل المزيد من الجهد لدفع عملية السلام قدما للأمام نحو النتائج المرجوة و ذلك فى أقرب وقت ممكن. ولا تزال الهند ملتزمة بدعمها للتوصل إلى حل سياسى يقوم على خطة خارطة الطريق و المبادرة العربية للسلام التى لا تزال تمثل أطر العمل الأساسية لعقد أى اتفاقية حيث أنهم يلقون تأييد على نطاق واسع.

 

سيدى الرئيس:

 

و بينما لا يزال حل مأساة فلسطين التى تمتد على مدى ستة عقود من الزمان له تأثير هام على الموقف فى الشرق الأوسط كما أشرت سلفا، فإن السلام فى الشرق الأوسط يتطلب أيضا التحرك للأمام على المسارات الأخرى لعملية السلام. و لدى الهند شعورا ايجابيا بالنسبة لهذا الأمر فى ظل الجهود الإقليمية المبذولة من أجل استئناف عملية المفاوضات على المسارين السورى و اللبنانى. و إننا نشيد على وجه الخصوص بالجهود التى بذلتها تركيا من أجل إعطاء دفعة للمسار السورى- الإسرائيلى. و إننا نتطلع لإيجاد حل مبكر لمسألة احتلال هضبة الجولان السورية منذ فترة طويلة و ذلك من خلال الحوار الذى تعلن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنويا التزامها به.

 

كما تعترف الهند فى الوقت ذاته بالتقدم الهام الذى حققته بعض الدول فى المنطقة من أجل المساعدة فى حل المواجهة السياسية داخل لبنان فى وقت مبكر من العام الحالى. و قد كانت تلك الجهود خطوة هامة من أجل عودة لبنان مرة أخرى إلى مسار الاستقرار و التنمية الاقتصادية. كما نشيد بدولة قطر للدور الذى لعبته فى هذا الصدد. كما نرحب أيضا بقرار إرساء علاقات دبلوماسية بين سوريا و لبنان الأمر الذى يعد خطوة إيجابية لضمان الدعم الإقليمى لاستقرار لبنان. و سيكون من الهام خلال الأشهر القادمة بالنسبة للمجتمع الدولى دعم الخطوات الإيجابية التى تم اتخاذها منذ انتخاب رئيس جمهورية لبنان بما فى ذلك توسيع المساعدة فى بناء قدرات الحكومة لتؤكد بصورة كاملة على سلطتها على كافة الأراضى اللبنانية. ولا يزال هناك الكثير أمامنا و لكننا على ثقة من حكمة و عزم الشعب اللبنانى فى التأكيد على أن الماضى المأساوى لن يتكرر مرة أخرى. و فى الوقت ذاته، فإنه من المهم بالنسبة للمجتمع الدولى أن يساعد فى عملية التعامل مع باقى القضايا التى تعد من الوسائل الهامة لإعطاء الفرصة لباقى هيئات السلطة الأخرى كى تتطور. و وصولا لهذا الهدف فإنه من المهم بالنسبة لكافة الأطراف المعنية أن تتمسك كلية بالتزاماتها الواردة فى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة و العمليات التى بدأت بموجب قرارى مجلس الأمن للأمم المتحدة رقمى 1559 و 1701.  و إن عادة الإشارة إلى قيام الأطراف الأخرى بأعمال معاكسة و اعتبار ذلك حجة و ذريعة لعدم التمسك بالتزاماتهم إنما من شأنه أن يعوق عمل حكومة لبنان التى لا تهم أى من هذه الأطراف.

 

سيدى الرئيس:

 

إن هناك حقيقة واضحة ألا وهى أن السلام عملية غير مجزأة  و خير مثال على ذلك هو الموقف فى الشرق الأوسط. وفى ظل عالمنا المترابط الذى نعيش فى كنفه، فإننا لا يمكن أن نسمح بأن تستمر مأساة الشرق الأوسط هكذا كما كانت منذ عقود. و الفرصة سانحة الآن كى نستغلها من أجل التوصل إلى حل عادل و دائم و مستمر للمسارات المختلفة المتشابكة التى تتألف منها مشكلة الشرق الأوسط.  و من ثم، فإنه يجيب علينا أن نستثمر هذه اللحظة فى ظل رغبتنا الجمعية من أجل تحقيق الرؤية الخاصة بإرساء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للعيش و ذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب فى سلام مع دولة إسرائيل، و أن تعيش دول الشرق الأوسط فى سلام مع بعضها البعض و مع باقى دول العالم.

 

شكرا لكم.

 

*******