نشرة صحفية رقم: 60
1 ديسمبر 2008
بيان السيد / ديفيندرا دويفيدي، عضو الوفد الهندي، حول البند رقم 16 على جدول الأعمال (المسألة الفلسطينية)
في الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 نوفمبر 2008.
أشكركم على عقد هذا النقاش حول القضية الفلسطينية في الجمعية العامة في هذا اليوم الذي نحتفل فيه باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وليس هناك من شك أن هذه القضية لاتزال محل قلق عميق بالنسبة للمجتمع الدولي. إن غياب الاستقرار في هذه الاراضي التاريخية المقدسة يبدأ بالقضية الفلسطينية ثم يؤثر على بقية الموقف في الشرق الأوسط ثم يؤثر بدوره على العالم أجمع. ولأننا أمه كان لها علاقات تاريخية وثقافية مع كافة دول الشرق الاوسط على مدى الألفية الماضية، كما كنا ندعم التوصل الى حل عادل ومقبول من جميع الأطرف لحل القضية الفلسطينية، فقد أولينا اهتماما خاصا بوجوب التوصل الى حل في أقرب وقت ممكن لهذه المشكلة المعقدة التي استمرت لفترة طويلة. إن القضية الفلسطينية من الأمور التي تلقى دعما قويا من كافة طوائف الشعب الهندي وأحزابه السياسية.
وها نحن نعقد إجتماعنا هذا بعد مضي عام تقريبا على عقد مؤتمر أنابوليس الدولي. وفي الهند فإننا يحدونا الشعور بالترقب والأمل في القيام بمناقشات جادة تستهدف التوصل الى نتائج في أقرب وقت ممكن بحيث تعمل على التوصل الى حل عادل ودائم ومحدد ولا يحتاج إلى إعادة تعريف ويكون مقبولا من الطرفين. كما كنا نأمل في أن يساعد الحوار في التعامل السريع مع المشكلات اليومية التي تتعلق بسلسلة العنف والحصار وتبادل الاتهامات والحرمان.
لكن هذه الآمال لم تتحقق بعد. ولازال بناء المستوطنات مستمرا في الأراضي المحتلة بما يتناقض مع اتفاقية جنيف وخارطة الطريق. ولازال بناء الجدار الحاجز مستمرا بما يمثل استهانة بالرأي الاسترشادي لمحكمة العدل الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولازال تقسيم الاراضي الفلسطينية منذ احداث يونيه 2007 بالرغم من الجهود المبذولة لتوحيد القيادة الفلسطينية. وكان استمرار حصار غزة من الأمور التي زادت الأمور سوءا. كما أن هناك عواقب انسانية خطيرة لفرض قيود على حرية الحركة وللحصار المفروض على غزة في ظل موقف متأزم. كما أدت القيود المفروضة على امدادات الوقود والكهرباء في غزة إلى زيادة حدة الأزمة الأنسانية هناك. وكان الإعلان عن تعليق دخول المساعدات الانسانية الى غزة الاسبوع الماضي نتيجة لاستئناف الحصار من الأمور التي أدت الى تفاقم المشكلات وسببا في اثارة القلق العميق. وبينما نقرأ تقاريرا عن استئناف دخول المساعدات الانسانية بصورة جزئية فإننا ننادي برفع الحصار بصورة كاملة حتى يتثنى دخول المساعدات الانسانية والسلع الضرورية الى غزة.
ومازال الموقف الأمني كذلك يمثل أحد التحديات. وبالرغم من الجهود المبذولة للحفاظ على وقف اطلاق النار فإن احداث العنف العشوائي والأعمال الانتقامية لازالت تظهر من حين الى آخر بما يؤدي إلى استمرار دائرة العنف. ويعتبر تصاعد اعمال العنف من قبل المستوطنين غير الشرعيين من الأمور المثيرة للقلق كما أنه يمثل خطرا في إثارة مزيد من العنف في هذه المناطق شديدة الحساسية. وتعبر الهند، في هذا السياق، عن شعورها بالرضى عن التقدم الايجابي الذي قامت السلطة الفلسطينية بإحرازه في تأمين العديد من المدن في الأراضي الفلسطينية.
من المهم أن تكون لنا رؤية واضحة بشأن المبادئ الأساسية. الهند تؤمن بأنه يجب تجنب العنف بكافة أشكاله لخلق مناخ إيجابى لحوار جاد. ولكن ذلك وحده لا يكفى. فهناك أيضا حاجة إلى جهود جادة لإزالة الحواجز المقيدة لحرية الحركة فى الضفة الغربية، ورفع الحصار المفروض على غزة. وفضلا عن تيسير دخول المساعدات الإنسانية، من الضرورى أيضا عودة توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه بشكل طبيعى، وكذلك السلع الأساسية. ومن حق المواطنين فى غزة أن يحصلوا على الخدمات الطبية بشكل طبيعى مثل أى شعب آخر. كما يجب وقف بناء مستوطنات جديدة فى المناطق المحتلة وكذلك وقف بناء الجدار العازل فورا.
ولا يمكن فى ظل الظروف الحالية تأسيس دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ذات سيادة، يلتزم تجاهها المجتمع الدولى من خلال كافة القرارات ذات الصلة. يعد التزامنا الجمعى بقرارات مجلس الأمن الدولى أرقام 242، 338، 1397 و1515 غير ذى معنى ما لم نتأكد من التزام كافة أطراف الصراع بالتزاماتهم فى إطار خارطة الطريق. وإذ تقود الرباعية الدولية جهود المجتمع الدولى لدعم المفاوضات بين القادة الفلسطينيين والإسرائيليين، نحض الرباعية الدولية على بذل المزيد من الجهود فى سبيل تقدم هذه العملية بشكل يساعدنا على تحقيق النتيجة المطلوبة فى أقرب وقت. ولا تزال الهند تدعم التوصل إلى حل سياسى، استنادا إلى خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، التى ما زالت هى الأطر الوحيدة المتفق عليها بشكل واسع للتوصل إلى اتفاقية.
وبينما لا تشترك الهند بشكل مباشر فى دعم هذه المفاوضات، فقد واصلنا جهودنا للعمل على تجنب أزمة إنسانية أكبر. خلال زيارة الرئيس عباس إلى الهند الشهر الماضى، لم يؤكد رئيس وزرائنا فقط مجددا على الالتزام الذى تعهدت به الهند فى وقت سابق بتوفير مساعدات قيمتها 20 مليون دولار (15 مليون دولار لدعم المشروعات و5 ملايين دولار كمساعدات)، ولكنه أعلن أيضا عن منحة قدرها 10 ملايين دولار كدعم لميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية. كما أعلن عن 10 ملايين دولار إضافية لدعم مشروعات التنمية الفلسطينية. وتم أيضا التوسع فى برامج المساعدة الهندية فى مجال بناء القدرات ودعم البرامج التعليمية.
يقودنا هذا إلى نقطة أهم ألا وهى إن الحل الوحيد الدائم للقضية الفلسطينية هو حل شامل يقبله الطرفان دائم وعادل، يتم صياغته من خلال أطر معروفة حددتها وأقرتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. إن الدائرة المفرغة للعنف والعنف المضاد من شأنها أن تجعل آفاق التوصل إلى السلام أمرا بعيد المنال. ومن الضرورى بالنسبة لأطراف الصراع والمجتمع الدولى – وبخاصة الرباعية الدولية – أن تضاعف جهودها لتسوية القضية الفلسطينية خلال العام القادم. وتؤكد الهند مجددا على أن التوصل إلى حل سلمى يقبله الطرفان فى أقرب وقت ممكن وطبقا لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدوليين ذات الصلة هو أمر لا يحتمل التأخير.
******