كلمة سفير الهند
بالقاهرة بمناسبة عيد جمهورية الهند
يُسعدني، ونحن نحتفل بالذكرى الستين لإعلان
جمهورية الهند، أن أتقدم بأحر تحياتي إلى كافة الأخوة المواطنين الهنود المقيمين
فى مصر و إلى الشعب المصري الصديق، و بالأخص إلى قراء هذه الجريدة الموقرة.
منذ ستة عقود و تحديدا فى يوم 26 يناير 1950
أصبحت الهند جمهورية حيث تم إقرار الدستور الذي يكفل لأبناء الهند حقوقهم و
حرياتهم الأساسية، ويرسى المبادئ الاسترشادية للحكم، بالإضافة إلى كونه ضامنا قويا
لاستقرار البلاد على المستوى القومي. لقد شهدت الهند خلال الستين عاما الماضية نموا
ملحوظا فى الممارسات الديمقراطية و ذلك من خلال إعطاء كافة أبناء البلاد من مختلف
فئات المجتمع الحق فى المشاركة فى عملية بناء الأمة.
لقد زاد انخراط الهند فى الاقتصاد العالمي بصورة كبيرة منذ التسعينات
من القرن الماضى. و تجلت قوة الاقتصاد الهندي فى أنه استطاع أن يسجل نسبة نمو
قدرها 7.9% خلال الربع الثاني من العام 2009-2010، على الرغم من موجة التباطؤ العالمي.
و أصبحت الهند أيضا، بما تمتلكه من مؤسسات مالية و قانونية تتسم بالعراقة
و الشفافية، أحد الوجهات المفضلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما أصبح
الاقتصاد الهندي اليوم رابع أكبر اقتصاد فى العالم من حيث القوى الشرائية.
و قد أصبحت الهند مؤهلة لأن تكون مركزا
عالميا لأنشطة البحث والتطوير في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والتكنولوجيا
الحيوية، والفضاء، والعقاقير الطبية والتكنولوجيا متناهية الصغر في ظل قيام العديد
من الجهات العالمية بإنشاء مؤسسات بحثية متقدمة وذلك باستغلال قوة الهند في مجال
الموارد البشرية التي تتمتع بمهارات عالية في المجالات الفنية والإدارية والمهارات
الخاصة بإقامة المشروعات. وبالنسبة للوضع الديموغرافي في الهند، فإن الشباب يمثلون
قطاع كبير وفعال من المجتمع وهو قطاع من القطاعات الهامة بصورة كبيرة في عملية
النمو وزيادة الإنتاج.
إن علاقات الصداقة التاريخية التي تربط
الهند بمصر تنعكس من خلال الاتصالات
القوية على مستوى شعبي البلدين. وفي ظل تبادل العديد من الزيارات الثنائية رفيعة
المستوى، وصلت العلاقات الهندية المصرية إلى آفاق جديدة. وقد أعطت زيارة سيادة
رئيس جمهورية مصر العربية السيد/ حسنى مبارك إلى الهند دفعة جديدة للعلاقات
الثنائية. وقد تبع الزيارة مشاركة رئيس الوزراء الهندي د/ مانموهان سينج في قمة
عدم الانحياز الخامسة عشر التي عُقدت بمدينة شرم الشيخ، وزيارات أخرى من الجانب
الهندي مثل : زيارة وزير الطاقة الجديدة والمتجددة بحكومة الهند، وزيارة وزير
التجارة والصناعة، وزيارة وزير شؤون الأفراد والشكاوي والمعاشات، وزيارة وفد نوايا
حسنة من البرلمانيين الهنود برئاسة وزير الشؤون البرلمانية الهندي. وبالمثل، قام
وزير التجارة والصناعة المصري، ووزير الكهرباء والطاقة بزيارة الهند مؤخرا. وقد
فتحت المناقشات التي جرت في هذه اللقاءات التي تمت مؤخرا آفاقا جديدة لدعم التعاون
في المجالات السياسية والاقتصادية بين البلدين.
لقد عزز التعاون الاقتصادي النشط هذه
العلاقات، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين أكثر من 3 مليارات دولار عام
2008-2009. ومن المتوقع أن يصل إلى
10 مليارات دولار خلال السنوات القليلة
المقبلة وهو ما تستهدفه وزارتي خارجية البلدين. بلغ حجم الاستثمارات الهندية
الوافدة إلى مصر 1.5 مليار دولار ومن المتوقع أن تنمو بشكل كبير خلال السنوات
القادمة. أصبحت كل من الهند ومصر تحققان معدلات نمو مرتفعة وذلك بعد سنوات من
تطبيق سياسات إصلاح وتحرير الاقتصاد، وهو ما خلق آفاقاً جديدة أمام زيادة حجم
التجارة وتدفق الاستثمارات. كما أصبحت مصر مقصداً شهيراً للسائحين الهنود. خلال
العام الماضى، قام حوالى مائة ألف سائح هندى بزيارة مصر.
وبالنيابة عن الهند حكومة وشعباً، أود أن أعرب
لحكومة جمهورية مصر العربية وشعبها الصديق عن أطيب التمنيات.
أر. سواميناثان
********