الثقافة البوذية في لاداك و جامو و كشمير
*
لاداك هى أرض الجمال الذى لا يضاهى. وتقع هذه المنطقة الشرقية
من ولاية جامو وكشمير على ارتفاع 1400 قدم فوق سطح البحر. وترتفع الجبال التي تعلو الثلوج قممها لتزين هذه المنطقة الصحراوية متفردة الجمال. وفى ظل التقلبات المناخية القاسية ، تتسم حياة أهل لاداك، الذين ينحدرون كما يسود الاعتقاد من أصل أرى ومنغولي، بالصعوبة . غير أنهم تعلموا أن يتعايشوا مع هذه الظروف، بل وطوروا أسلوب حياة فريدة للغاية. والديانة السائدة في لاداك هى البوذية ، مع وجود تعداد ضئيل يدين بالإسلام والمسيحية . والبوذية هذه الديانة الحية لأهل لاداك، التي مكنتهم ممارستها من العيش في سلام كامل ليس فقط مع الديانات الأخرى ، ولكن أيضا مع قسوة الطبيعية ، وهو ما يتجلى واضحا في الفنون والعمارة في لاداك. ولعل من بين أهم ما يميز لاداك هى أديرتها التي تتفرد بتصميماتها رائعة الجبال، وما تتضمنه من منحوتات وتماثيل ومشغولات خشبية وبرونزية وذهبية، ولوحات مرسومة على لفائف حريرية وعلى الجدارن ، ولوحات مطبوعة يدويا باستخدام قطع من الأخشاب. وفى هذه الأديرة، يصلى البوذيون من اجل أن يسود السلام العالم.
وبصورة عامة، هناك طائفتان من القديسين أو رجال اللاما في لاداك ، وهم يعرفون برجال اللاما ذوى "القبعات الحمراء".وهم دائما ما يضعون القبعات الحمراء ، فوق رؤوسهم في أوقات الاحتفالات. وقد شهدت الأديرة البوذية دخول إصلاحات مختلفة في القرن الخامس عشر الميلادى. ورجال اللاما الذين ينتمون الى النظام الإصلاحى يعرفون ب "ذوى القبعات الصفراء ". وتنتمى الأديرة المختلفة في لاداك الى هاتين الطائفتين. وقد بنيت هذه الأديرة على المرتفعات ، وفوق أعلى كل منها توجد راية ترمز لطبيعة المكان الدينية . وفى مدخل كل دير توجد شرفة مرسوم عليها عجلة الحياة، ولوردات الاتجاهات الأربعة، وآلهة حارسة ذات مظهر مهيب. وتصور عجلة الحياة كل مراحل الوجود ، بما في ذلك المراحل العصيبة التي يتعين على الإنسان أن يمر بها قبل أن يصل الى ال"نيرفانا" أى الخلاص النهائى . وفى ساحة الصلاة الرئيسية ، توجد صور لبوذا، محور الديانة البوذية . وال " البوديستافا" هى الروح التي حصلت على الخلاص النهائى ، ولكنها يمكن أن تعود مرة أخرى الى الأرض وتساعد البشر في الحصول على الخلاص والهداية، هناك ايضا صور تجسد التعاطف والحكمة والرغبة في الخلاص من التعاسة.
وفى مرحلة تالية ، زحفت على البوذية عوامل خارجية من الهندوسية وتضمنت دخول المبادئ النسوية جنبا الى جنب مع المبادئ الذكورية. ومن ثم بدألنا فىالظهور صور اللهة أن أن تعود مرة أخرى الى الأرض وتساعد البشر في الحصول على الخلاص والهداية، وهناك أيضا صور تجسد التعاطف والحكمة والرغبة فى الخلاص من التعاسة.

وفى مرحلة تالية ، زحفت على البوذية عوامل خارجية من الهندوسية وتضمنت دخول المبادئ النسوية جنبا الى جنب مع مبادئ الذكورة . ومن ثم بدأت في الظهور صور الآلهة الأنثى بجوار الإله الذكر في وحدة رائعة. وتضم هذه الأديرة حجرات لرجال اللاما و وغيرها من الحجرات للحديثين من الرهبان.
وعند الاقتراب من الدير ، يعترض السبيل حاجز من الأحجار يأخذ شكل الجدار ، مكتوب عليها أدعية تثنى على لورد بوذا . ويطلق على هذه الجدران " مانى" ، وعلى المرء بينما يسير أن يجعلها على يمينه. وفى بداية ونهاية هذه الجدران توجد أبنية يطلق عليها " تشوتيز" وهى آثار لمقابر رجال اللاما.
واليوم ، يمكن الوصول الى ليه عن طريق مانالى في هيماشال براديش ويمر الطريق الذى يبلغ طوله 500 كيلو متر عبر لاهول ومنطقة جبلية يبلغ طولها 300 كيلو متر تخلو إلا من بعض خيام السائحين ويمضى الطريق حتى هميس وتلوها تيكسى ثم ساى وبينما يقترب المرء من هميس، تقابله مجموعات من الأشجار تتناثر فيما بينها مقابر رجال اللاما هنا وهناك ، حتى يتبدى الدير القابع تحت ظلال مرتفعات رزانسكار القاحلة وقد تم بناء هذا الدير عام 1630 تحت رعاية سينج نامجايال. ويعد هذا الدير أكبر الأديرة في لاداك وأكثرها ثراء . ولكل دير طابعه في الاحتفال بمهرجاناته في صور رقصات مختلفة في فصل الشتاء . غير أن هميس هو الدير الوحيد الذى يقوم على مدار يومين بالاحتفال بأحد المهرجانات في فصل الصيف ، وهو ما يجذب السائحين من كل أنحاء العالم ., والطريف ، أن رجال اللاما يقومون في هذا ا لمهرجان بتأدية الرقصات وهم يرتدون حللا ثرية بالألوان الزاهية ويضعون على وجوههم أقنعة ذات طابع أسطورى. وتصاحب الرقصات التي تؤدى في الساحات الواسعة للأديرة، فرق موسيقية من لاداك . ويكتظ الدير ذو الطابقين بالزائرين، الذين يستمتعون بهذه الرقصات، التي ترمز الى انتصار الخير على الشر.
والطريق من هميس الى تيكسى هو رحلة رائعة تستغرق حوالى ساعة ، حتى يتبدى الدير ذو الطابقين بطلائه الأحمر الذاهى، والذى يضم بداخله صورا لبوذا وهو جالس في وضع زهرة اللوتس. ويقال أن هذا المعبد قد بنى في منتصف القرن الخامس عشر الميلادى.

وعلى بعد نصف ساعة من القيادة من تيكسى، يصل المرء الى دير شى. الذى يرتفع وسط أطلال إحدى القلاع على ربوة عالية، والتي كانت فيما مضى مقرا للملكية يمتاز بجماله الأخاذ. وفى منتصف ساحة الدير توجد صورة رائعة لبوذا. ويقال أن الملك ديلدان نامجيال هو الذى وضعها هناك. وعلى صخرة هائلة على جانب الطريق توجد نقوش بديعة ترمز للبوذية. ومن الأديرة الأخرى التي تزخر بها المنطقة هناك أديرة سانكار ، وسبيتوك، وذلك الدير الواقع في قلعة ليه.
ومن ليه يمكن التوجه الى باسجو، التي كانت في القرنيين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين عاصمة لاداك السفلى، وموطن هذا الفرع من السلالة، التي قامت في نهاية الأمر بتوحيد لاداك وأخذت اسم نامجيال. والقلعة لم يبق منها سوى أطلال ن ويوجد بداخلها أماكن للعبادة . ويعد اكبر المعتزلات الثلاثة ذلك الذى يتميز بطلائه الجميل ، والصورة الكبيرة الموجودة في منتصفه لبوذا.
ومن باسجو يمكن الوصول الى ساسبول بعد عبور نهر الاندوس عبر أحد الكبارى للوصول الى آلتشى. ويبدو الدير والقلعة محجوبين عن الرؤية حتى يصل المرء الى إحدى الواحات . وعلى خلاف الأديرة الأخرى التي توجد أعلى الربى والتلال، يتميز دير آلتشى ببنيانه المتواضع ، غير أن القطع الفنية اللوحات الجدارية والتماثيل التي يزخر به المكان تتسم بثراء متفرد. ويقال أن دين شين زامبو المعلم التبتى الذى تلقى تعليمه في أديرة البنغال وبيهار والذى زار كشمير ثلاثة مرات وقضى 17 عاما في الهند، هو الذى بنى هذا الدير . غير أن النقوش الموجودة في الدير تشير الى أن أحد أفراد أسرة نبيلة من التبت هو الذى بناه في القرن الحادى عشر الميلادى . وتجسد اللوحات الجدارية التي توجد في حالة جيدة مدى اتقان الحرف اليدوية.

أما دير أجانتا الواقع في المنطقة الشمالية فيوجد به ستة معابد ، ينتمى منها معبدان الى القرنيين الحادى عشر والثانى عشر الميلادى ، في حين يعود تاريخ بناء الأربعة الباقية الى القرنين الثانى عشر والثالث عشر الميلاديين. وترجع أهمية المعبدين الأقدم الى ما يضمانه من لوحات وتماثيل ذات قيمة فنية عالية، والتي تجسد لوحات ومراحل من حياة بوذا، التي يتجلى فيها بعض التأثيرات الخارجية مل تأثيرات الحضارة الهيلينية وثقافات فارس والتبت ونيبال ووسط آسيا. في إطار من الخصوصية ، ويبدو التأثير الكشميرى واضحا على التماثيل الموجودة في المعبد ، والتي يبدو أن ملابسها هى ذاتها التي لا يزال يرتديها الكشميريون. وتماثل عيون التماثيل النسائية تلك التي يمكن التعرف عليها في المنمنمات اليانية.
ومن بين المعابد الأخرى التي تزخر بها لاداك معبد سومستيك ذو الثلاثة طوابق والذى يحفل بمنحوتات وأعمال فنية على درجة عالية من الروعة.