كما الدرة.. نفيسة على صغر حجمها.. فبرغم مساحتها الصغيرة البالغة 7298 كيلو مترا مربعا، تتلألأ ولاية سيكيم وسط سلاسل جبال الهمالايا الشرقية.. تحدها التبت من الشمال، وتطوقها من الجنوب منطقة دار جلينج الواقعة فى ولاية السنغال الغربية، ويلامس حدودها كل من نيبال وبوتان. تشكل جزءا كبيرا من مساحة الولاية والاسطورة التى تهيمن على وجودها القمة الجبلية الهائلة المعروفة باسم كانشينجونجا، والتى تعد ثالث أعلى قمة جبلية فى العالم. حيث يبلغ ارتفاعها 8603 امتار. غير أن هذه القمة الجبلية بالنسبة لأبناء سيكيم ليست مجرد جزء من تضاريس الولاية، ولكنها بالنسبة لهم بمثابة الحارس الأمين الذى تبعث يقظته الدائمة على اشاعة السلام والرخاء فى أرض الولاية. استقت سيكيم اسمها من كلمة "سوكيم" وتعنى "المنزل الجديد" كما يشير اليها البعض بكلمة "نية ماييل" أى"الجنة"، والبعض الآخر بكلمة "بميول دينزونج" وتعنى "وادى الأرز المستور"، وكلها أوصاف تنطبق على هذه الأرض الساحرة. فى شمال سيكيم يتدفق نهر تيسنا قادما من منبعه فى بحيرة تسوكامو وتحده مياه النهر مع رافدى لاشين شو ولاشينج شو. بينما يجرى ليعانق نهر البراهمابوترا المقدس. ومن قلب النهر الجليدى راثونج يولد فى غرب سيكيم نهر الرانجيت. ويجعل هذان النهران، وغيرهما من الأنهار التى لا تقل تدفقا، من الوادى منطقة خصبة، تحمل أملا كبيرا فى توليد الكهرباء من القوة المائية. ولأن الارتفاعات فى سيكيم تتراوح بين 240 الى 8450 مترا، فإن السمات الطوبوغرافية للمكان تتميز بالتنوع والاختلاف الهائلة، فهناك السلاسل الجبلية حادة الارتفاع والأودية شديدة الانحدار والجروف العميقة التى تغطى معظم المنطقة. وقد أفرز تدرج الارتفاع فى سيكيم ظروف مناخية هائلة التنوع، فبينما تكون المناطق الشمالية دافئة ورطبة فى الصيف ومعتدلة البرودة فى الشتاء، يتسم فصل الشتاء فى المناطق الأكثر ارتفاعا بالقوة البالغة وخلال فترة الأمطار الموسمية، تهطل الأمطار على سيكيم بغزارة، وهذه التركيبة الفريدة من الرطوبة والارتفاع ودرجة الحرارة المتفاوتة قد أثرت سيكيم بحياة نباتية فريدة، ففى حدود هذا المربع الذى لا تتجاوز مساحته 730 كيلو متر، تتواجد كل أشكال الظروف المناخية التى تسمح بنمو كل أنواع النباتات، والحقيقة أنه ما من مكان آخر فى العالم بمثل هذه المساحة يحصر بين حدوده مثل هذا التنوع الهائل من الثروة النباتية. وينطبق الأمر ذاته على تنوع أنواع الطيور فى سيكيم فربما لا يوجد أيضا مكان فى العالم بمثل مساحة سيكيم يزخر بمثل هذا العدد من أنواع الطيور، حيث يرفرف فى سمائها ما يزيد على 550 نوعاً منها. وبرغم التنوع العرقى الهائل فى هذه الرقعة محدودة المساحة، فإن التعايش فى تناغم وتسامح هو أهم ما يميز مجتمع سيكيم، حيث يشترك الجميع فى جوهر الحياة الاجتماعية الذى يشكله الثقافتان البوذية والهندوسية. وهذه المشاركة فى المعتقدات هى ما أرست الأساس لمجتمع متكامل مترابط، يسود التناغم بين فصائله، بما فى ذلك النيباليون الذين يشكلون اليوم معظم تعداد الولاية. وكان النيباليون الذين وفدوا الى سيكيم قديما هم أول من أدخلوا زراعة الحقول المدرجة إلى الولاية، والتى تعد سمة مميزة بها. كما أن جهودهم ومهاراتهم قد أثمرت عن إسهامات عظيمة فى تنمية الولاية وإعلاء شأنها.

وبالنظر الى العلاقات التاريخية والثقافية التى ترتبط بين سيكيم والتبت، يتجلى انه من الطبيعى أن تترك البوذية التبتية مثل ذل التأثير العميق على الولاية. فالحياة الاجتماعية تتمحور حول الدير الذى يلعب راهبه دورا أساسيا وحاسما فى توحيد الحياة اليومية.
إن سيكيم، وقد طورت اليوم بنية أساسية سياحية راسخة، أصبت على صغر مساحتها، منطقة جذب سياحى هائلة لهؤلاء الذين يبحثون عن السمو والحياة الفطرية، بما تحتضنه بين حدودها من جمال طبيعى مختلف الأوجه.