شيلونج.. أرض الشلالات المتدفقة والتلال المورقة

هى أرض الشلالات المتدفقة.. وأشجار الصنوبر الساحقة.. والمرتفعات الممهدة المورقة. أطلق عليها البريطانيون "اسكتلندا الشرق"، وهو أرث لا تزال روحه تسكن شيلونج حتى اليوم، مجسد فى كنائسها العديدة، وأكواخها ذات الأسطح مثلثة الزوايا، وأكشاكها ذات المظلات ومتاجرها التى تحمل أسماء انجليزية.
ظلت شيلونج مقراً لحكومة آسام حتى عام 1874. ويعود الفضل فى تصميمها إلى الكولونيل هنرى هوبكنسون حاكم ولاية آسام وممثل الحاكم العام للهند. وقد أخلص الرجل جهوده فى أن يجعل شيلونج "قطعة من انجلترا" للبريطانيين الذين يعيشون فى مناطق الهند الشرقية لتكون بالنسبة لهم ملاذا من صيف "الشرق" المرهق، يرتمون خلاله فى أحضان المرتفعات الخضراء المورقة.
وأفضل سبيل للوصول إلى شيلونج هو الطيران من كلكتا إلى جواهاتى، ثم الوصول إلى المدينة من هناك برا، وهى مسافة تقطعها السيارة فى ثلاث ساعات بمقياس الزمن. ولكن المرء يعيش خلالها عمرا كاملا بمقياس الاستمتاع بالحياة وتجاربها.. فليس أفضل من هذا الطريق لرؤية ميجالايا "أرض السحب"، حيث يتعرج الطريق خلال مرتفعات كثيفة الغابات، مرصعة بينابيع وشلالات صغيرة تنحدر مياهها من منحدرات شاهقة.
تمضى الرحلة مبهجة منعشة. وكل دقيقة فيها تأهب المرء للسيناريو الرائع الذى ينتظره، فيجرى الطريق وسط مناظر طبيعية أخاذة أسرة لعدد من المنحنيات والمنعطفات، تجتاز إذ تشكلت الجروف العالية والممرات المنخفضة الضيقة. وتبرز التلال مثل كورس يرتل ترانيم صامتة، وترتفع نحو اسماء مثل لحن موسيقى تتصاعد نغماته تدريجياً. وتبدو السحب كما لو كانت تلهو وتلعب حول الحروف مثل أطفال تغمرهم فرحة يوم العيد. تبسط الخضرة على امتداد البصر يدها لكل ذى نفس منهكة متعبة لتمسح عليها ببلسم السكينة والهدوء.
على بعد 15 كيلو مترا من شيلونج توجد بحيرة بارابانى "المياه العميقة" حيث تتراجع المياه المتلألئة ذات اللون الضارب إلى الخضرة نحو جداول وشقوق التلال الزرقاء البعيدة، فى لوحة طبيعية بديعة الألوان. وقد طورت هيئة تنشيط السياحة بولاية ميجالايا فى هذه المنطقة عددا من الأنشطة الرياضية والأكواخ والفنادق والمطاعم السياحية. وفى هذا الو الطبيعى الساحر ينظم سنويا فى الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر مهرجان شيولنج للموسيقى والغناء والأنشطة الترفيهية.

يتوقف الطريق أخيرا عند شيلونج فإذا بها تفترش منطقة ترقد فى مهد تلال كاسى على ارتفاع سطح البحر بخمسة آلاف قدم. فى قلب المدينة، تقع بحيرة "وورد ليك" وسط حديقة يانعة الأزهار. وتطفو زهور اللوتس فوق سطح ما يقرب من نصف مساحة البحيرة.. وبفضل مناخ شيلونج المتميز، تكتسب ألوان الزهور والنبات رونقا وحياة قلما يوجدان فى مكان آخر. وتنتشر فى بقية البحيرة رياضات التجديف وغيرها من الرياضات المائية الأخرى. ويزيد من جمال البحيرة ثراء المنطقة المحيطة بها بأشجار الصنوبر ذات الفصائل الخاصة التى لا تكاد توجد سوى فى ولاية ميجالايا.
وبجوار البحيرة يوجد متنزه "ليدى هيدارى" وحديقة الحيوان، ويضم أيضا متحفا صغيرا، يعرض نماذج خشبية للعديد من الأشجار التى تعرف بها الهند ونماذج أخرى فخارية للحيوانات التى تصور الحياة البرية فى الهند، وينتشر فى المتنزه المقام على الطراز اليابانى، عدد من الأزهار والنباتات النادرة.. وبالقرب منه يوجد شلال صناعى يحيط به مسبح تنمو على جوانبه أزهار البانسيه. والشلالات فى حقيقة الأمر هى
السمة المميزة لشيلونج فأينما يتجه البصر يكاد يكون هناك شلال.
وإذا كان المتجر الرسمى، الواقع فى وسط المدينة يفصح عن لمحة من شيلونج الحديثة، فإن متجر بارا يجعل المرء يشعر بـ "نبيض" شيلونج الحى. ويبدو السوق بتلقائيته وهدوئه، مكاناً مناسبا لشراء كل شئ من ملابس وهدايا تقليدية وخضراوات وفاكهة قطفت لتوها من على أغصانها فهى حية يانعة مثل كل شئ فى شيلونج.