بونديتشـرى.. مدينـة الصفـا والسكينـة جميلة، ساحرة، هادئة، نظيفة، مشرقة، ودافئة.. تلك هى بونديتشرى، المقاطعة الاتحادية التى ارتبطت بالحكيم اجاستيا الذى جاء من الشمال واستقر فى الجنوب. غير أن بونديتشرى تشتهر أكثر ما تشتهر بأنها "قطعة من فرنسا" تركت فى الهند. فقد ظلت بونديتشرى لقرابة 300 عام بمثابة معقل فرنسى فى الهند، وأصبحت المدينة الساحلية فى الأعوام التالية ملجأ لمناضلى الحرية الهنود بمن فيهم اوروبيندو، رسول السلام. وفى عام 1954 أعادت فرنسا بونديتشرى الى الهند ولكن شيئا من فرنسا بقى فى المكان، شئ يجعل بونديتشرى مختلفة عن أى مكان آخر فى الهند.

تتشكل بونديتشرى من أربع مناطق رئيسية هى بونديتشرى وما هى وكاريكال ويانام. وتقع بونديتشرى على خليج البنغال على بعد 197 كيلو مترا جنوبى شرقى مدراس. أما كاريكال فتقع فى منطقة تانجافور بولاية تاميل نادو. وتقع يانام شرقى جودافارى بولاية اندرا براديش ويقع جيب ما هى فى ولاية كيرالا.
تطور اسم المنطقة الحالى من "بودو تشرى" أى "القرية الجديدة" غير أن المدينة كان لها اسم أقدم هو "فيدابورى"، الأمر الذى يشير إلى أن المكان كان معروفا بتعليم نصوص الفيدا.
بونديتشرى منطقة ذات تاريخ عريق. فقد أثبتت بعثات التنقيب الأثرية التى تمت فى ميناء اريكاميدو الواقع فى المدينة الحالية بما لا يدع مجالا للشك وجود مستوطنة رومانية فى هذا المكان فيما سبق وازدهار العلاقات التجارية بين ميناء بونديتشرى والمدن الرومانية.
وفد الفرنسيون الى المدينة بعد البرتغاليين والدنماركيين واستقروا فى المكان وكان الهولنديون قد اشتروا المنطقة عام 1693 من حاكم جينجى، وبعد أربعة أعوام تم توقيع معاهد امتلك الفرنسيون بأثرها المدينة وتولى فرنسوا مارتين ادارة شئونها.
وفى القرن الثامن عشر وفى أعقاب الحروب بين انجلترا وفرنسا، حاول الانجليز المتواجدون فى الهند انتزاع بونديتشرى من الفرنسيين، وبالفعل ظلت المدينة قيد الشد والجذب بين الطرفين لفترة، إلى أن استولى عليها الفرنسيون أخيرا عام 1816 ومكثوا بها حتى اندمجت فى بقية الهند عام 1954.
ولعل ما وصل الينا من معالم أثرية لازالت باقية فى بونديتشرى يؤكد حقا على ثراء تاريخ المدينة فيقول عالم الآثار الفرنسى الشهير البرفسور جوفو دبروك أن لديه مبررات كافية للاعتقاد بأن الحكيم اجاستيا قد شيد معتزلة تماما فى المكان الذى توجد فيه اليوم مبانى معتزل اوروبيندو، وهى تقف شاهدة على فصل هام من تاريخ هذه المدينة العريق.
وشرى اوروبنيدو هو "رسول القومية الهندية"، وقد ولد فى كلكتا وتلقى تعليمه كاملا فى انجلترا، وبعد أن قضى بضعة سنوات فى بارودا وكلكتا حيث كان فى قمة مجده السياسى وشهرته واعترف بمجهوداته الثوار المناضلون من أجل الحرية فى كافة أرجاء الهند، حضر اوروبيندو الى هذه المستوطنة الفرنسية عام 1910، مسحورا بجوها الروحى.
طور أوريبندو مجموعة من مبادئ اليوجا أطلق عليها "اليوجا المتكاملة" ساعدت الساعين لإيجاد مبدأ روحى يكون فعالا حتى فى أكثر الظاهر الدنيوية غرابة. وكانت مبادئ اليوجا التى طورها اوربيندو ورؤيته للانسان ومستقبله تجتذب العديدين يوما بعد الآخر من كافة انحاء العالم. واليوم يعج المعتزل بالعديد من الانشطة مثل تدريس مبادئ اليوجا وغيرها. وبعد الـ "سامادهى" المبنى الرئيسى للمعتزل وهو المكان الذى عاش فيه أوربنيدو وبالمعتزل أيضا جناح يطلق عليه مركز أوربيندو التعليمى الدولى وهو يمنح التعليم للملتحقين به بدءا من دور الحضانة حتى التعليم العالى، ومؤكدا على نمو الطفل الحر والداخلى والذى يسير فى خط متواز مع الثقافة البدنية العميقة.
وعلى امتداد حدود بونديتشرى وتاميل نادو، هناك مدينة اورفى "مدينة القر" التى تم وضع أساسها عام 1968، حين سكب صبى وصبية من كل دولة من دول العالم حفنة من تراب بلدهما فى زهرة لوتس مصنوعة من الاسمنت.
وفى ما هى، التى تعد جزءا من المقاطعة الاتحادية تقع كنيسة أقيمت تخليدا لسانت تريزا ويعتقد أنها أقدم مكان عبادة كاثوليكى على امتداد ساحل مالبار. ويرجح أن تكون قد بنيت عام 1736، ويشارك الهندوس والمسلمون من أبناء المنطقة المسيحيين فى الحفاظ على هذا الاثر البديع.
ويزيد من جمال بونديتشرى جمالا ذلك الشاطئ البديع الذى تحتضنه والذى يجعل منه دفئه وتجدده أحد أجمل شواطئ العالم