أوتى.. حيث الجمال هدية الطبيعة إذا كان هناك ما يميز مناطق عديدة فى الهند عن سواها، فإن ما يميز "اوتى" الواقعة فى ولاية "تاميل نادو" هى تلك الخضرة واللون الازرق الارجوانى الذى تعكسه الجبال والمرتفعات ذلك اللون الذى لا يكاد يجد له نظيرا فى مكان آخر فى الهند. وهناك بلا شك شئ خاص فى هذه المنطقة الانجليزية سابقا يجتذب السائحين والمغامرين والرياضيين وصناع السينما والباحثين عن الصورة الأولى للطبيعة التى لم تمتد إليها يد العبث أو زحف المدنية. وتقع "اوتى" فى احضان أرض منبسطة تكتنفها أربعة مرتفعات هائلة هى : دودابيتا وسنودون ومرتفع أيلك ومرتفع كلوب. وهذه المرتفعات هى جزء من سلسلة مرتفعات النيلجيرى "أى الجبال الزرقاء" التى تعد نقطة الالتقاء الحقيقية للدرجات المؤدية إلى النهر الغربية والشرقية. أما لماذا سميت بـ "المرتفعات الزرقاء"، فلأنها تكتسى فى مواسم الازدهار بالزهور ذات اللون الازرق الارجوانى. وبينما يتجول المرء فى اوتى تكاد تصم، أذنيه صرخات اللوحات المعلقة فى كل مكان، متوسلة إلى كل من تطأ قدمها هذا المنتجع الجبلى الذى تبلغ مساحته ستة وثلاثين كيلو مترا مربعاً بأن يطلق على المنطقة اسمها الحقيقى يوتاجاماندالام.

ولكن يبدو أن هذه الصرخات لا تقابل سوى أذان صماء، إذ يصر الجميع على أن يطلق على المنطقة اسم اوتى، كما أن البعض يحلو له أن يطلق عليها "مملكة التلال".
وبينما تتوارى آخر اشعة شمس النهار تصبح مراقبة هذا المشهد من أمام البحيرة أمرا رائعا. وإذا كانت الطبيعة لديها ما يسر الناظر إلهيا فى هذا المكان، فإن ساكنيه أيضا لديهم ما يثير زائره، إذ تنتشر حول البحيرة أعداد هائلة من الاطفال الذين يجتازون الخبب بخيولهم فى مهارة فريدة على امتداد الطريق المتعرج حول البحيرة. وقد كان هذا الجزء فيما مضى مستنقعا كبيرا يجاوره جدول تنمو فيه الزهور. وقد تم تحويل جزء منه عام 1824 إلى بحيرة أصبحت اليوم تجذب الزائرين من كل مكان، وعلى ضفاف البحيرة تنتشر بعض المراكب والقوارب ذات المحركات التى يحلو للكثيرين ركوبها فى فترة ما بعد الظهيرة.
ما أروع ما يمكن أن تقع عليه العين فى اوتى، فتلك الحدائق التى تنبسط خضرتها وزهورها صعودا فى اتجاه الشمال الشرقى، والتى تجسد التأثير الهائل للحكم البريطانى فى الهند. فالبريطانيون هم الذين أقاموا هذا المنتجع الجبلى فى بداية الثمانينات ليكون بمثابة منتجع صيفى لحكومة مدراس، وفى عام 1847 أنشأوا هذه الحدائق التى تستمد جمالها من جمال نباتاتها التى تمتزج فى تنوع هائل بني الاشجار الضخمة والشجيرات والاعشاب والزهور وهناك قول شائع بأن بقايا جذوع الاشجار الضخمة التى تتناسق فى المكان تبلغ من العمر 20 عاماً. ويعد معرض زهور أوتى الذى ينظم سنويا حدثا سنويا يحرص محبو الطبيعة والجمال على الذهاب اليه، ولعل ما يزيد من جمال اوتى أنها تقع فوق سطح البحر بارتفاع 2240 مترا مما يجعل هواءها نقيا خالياً من أى تلوث حتى لتبدو رائحته مختلفة عن الهواء فى أماكن أخرى.
وفى اوتى هناك متعة اخرى هى ركوب قطار الجبال الزرقاء السريع والذى يشق طريقه فوق المرتفعات والجبال، ليشعر من يستقله أنه يستطيع حقا أن يلمس الجبال والمرتفعات الملتوية. وتبدأ الرحلة من ميتوباليام وتستغرق من اربع إلى خمس ساعات، تشعر المرء وكأنه فى عالم مختلف حيث الجبال من حوله والسماء من فوقه والبحار من تحته.
وتكتمل صورة الطبيعة الأولى فى اوتى بكنز الحياة البرية الذى يثريها، حيث يوجد بها عدد من الحيوانات النادرة التى لا توجد سوى فى سلسلة الجبال الجنوبية، وأشهرها القرد الآسيوى طويل الذيل ذو الجسم الاسود والصوت الرخيم. وقرد نيليجرى هو واحد من بين خمس سلالات من القرود التى لا توجد سوى فى الهند وسريلانكا.
وإلى جانب ذلك، يوجد فى الطريق من افلانش إلى اوتى أكبر تليسكوب لاسلكى فى الهند كما يوجد على مقربة من اوتى مصنع هندوستان لأفلام التصوير الفوتوغرافى وهو المصنع الوحيد من نوعه فى الهند الذى يصنع المواد الحساسة المستخدمة فى التصوير الفوتوغرافى.