نينيتال بحيرة السحر والأساطير

فى بداية القرن الماضى تواترت شائعات عن وجود بحيرة صافية تميل مياهها إلى اللون الأخضر فى أعالى جبال كوماون يسكنها الجن والعفاريت ولم يكن سكان الجبل لينبسوا بكلمة عن مكان البحيرة التى اعتبروها مكانا مقدسا لا يحق لأحد الاقتراب منه.

وفى عام 1816 تم التنازل عن منطقة كوماون للبريطانيين. عندئذ فقط، بدأ العالم الخارجى يسمع عن تلكا لمساحة الشاسعة ذات المياه الكرستالية التى يطلق عليها بحيرة نينيتال. وفى عام 1839 قام أحد البارونات بزيارة المكان للمرة الأولى ووصفه بأنه مرج مموج عامر بأشجار السنديان والسرو التى تنمو على جانبى البحيرة وترتفع إلى أعلى حتى القمم المهيبة التى تحيط بالبحيرة.. وتمادى الرجل فى وصفه فذكر أن البحيرة أشبه ببلورة بالغة الفاء،وكان المكان عندئذ يعج بقطعان الغزلان وأسراب طيور التدرج، غير أن عام 1842 شهد بناء أول منزل هناك ومنذ ذلك الحين. بدأت نينيتال فى التوسع والتعرف على سبل التقدم والرفاهية.

ولم يمض وقت طويل حتى عمرت القمم الجبلية بالمنازل والمدارس والنوادى والكنائس والمحال التجارية حتى غدت محطة جبلية أخرى رائعة الجمال تموج بالحركة والنشاط وتتميز عن سواها بالبحيرة الفريدة التى تحتضنها تلك القمم الجبلية.

وفى عام 1880 حدث انهيار مروع لبعض أجزاء القمم الجبلية وهوت كميات كبيرة من الحصى فى البحيرة التى ارتفعت مياهها فى موجة عارمة اكتسحت السياج والسدود وأصاب الفيضان جزءا كبيرا من نينيتال. غير أن المدينة المنكوبة أعيد بناؤها شيئا فشيئا حتى عادت الحياة إلى مجراها الطبيعى.

تنقسم نينيتال إلى جزءين، ماليتال وهو الجزء الأعلى من البحيرة وتالى تال وهو الجزء الأسفل من البحيرة. وتشتهر البحيرة بقواربها الشراعية ذات الألوان الزاهية المختلفة، ولا يزال صيد الأسماك أمراً شائعاً هناك.

وفى نينيتال من الطبيعى أن تسمع صوت خطوات الجياد على أى طريق تمشى فيه، فركوب الخيل ينتشر هناك بين الكبار والصغار. وفى المنحدر الأعلى هناك طرق ضيقة تظللها أشجار السنديان والسرو والأرز ويكاد ينعدم فيها المرور بل أن بعض الطرق غير مسموح فيها بمرور السيارات على الاطلاق، حيث لا تزال مرصوفة بالقرميد والأخشاب. ومن بين تلك الطرق مرتفع حاد يؤدى إلى "قمة الغداء" وقد أطلق عليها هذا الاسم حيث اشتهرت كمكان للتنزه، بينما تؤدى الطرق الأخرى إلى قمة تشينا ولارياكانتا والمنظر الثلجى الشهير الذى يمكن من أعلاه رؤية قمم جبال الهمالايا.

ويؤدى أحد الطرق الموازى لملاعب الجولف، التى تشتهر بها نينيتال، إلى ما كان يعرف بمسكن نائب الملك، وقد بنى عام 1896 ويبدو، بأبراجه وجدرانه التى تشبه الحصون كما لو كان قطعة من انجلترا العصور الوسطى بين مرتفعات كوماون.

فوق بازار ماليتال، فى أحد البساتين، تحتضن أشجار الأرز كنيسة عتيقة بنيت عام 1946 تعرف باسم كنيسة سانت جون، وفى تلك الأيام، كانت الغابات التى تسورها موطنا للنمور والأسود. أما الآن فقد أزيلت تلك الغابات لتلوح الكنيسة من بعد بنوافذها ذات الزجاج العتيق الملون.

وخلال موسم الأمطار، يكلل السديم نينيتال، فتتيح الرطوبة الفرصة لظهور ملايين الزهور البرية التى تتوهج بألوان الجواهر تحت ظلال الأشجار. وعندما تشوب الأفق حمرة الغروب، تنعكس تلك الألوان على البيحرة، فتبدو ساحرة مبهرة كما لو كان يسكنها بالفعل الجن والعفاريت.