ميسور.. مدينة الأحلام الملكية

هى مدينة القصور والناس وعبق التاريخ.. هى المدينة التى يمكن زيارتها فى أى فصل أو شهر من شهور السنة. إنها ميسور.. مدينة الأحلام. فعندما تعانق أشعة الشمس شوارع المدينة، يتلألأ كل شئ.. يومض قصر المهراجا، معلناً عن عظمته، معبرا ًعن ثراء حقبة تاريخية بعينها.

إن التجول فى ميسور متعة لا يضاهيها سوى تصفح كتب التاريخ. فآثار المدينة المنتشرة على أرضها تبعث على التأمل بألوانها المتضادة التى تميز ولايات الهند الجنوبى. فالتربة الحمراء المشرقة والمساحات الخضراء اليانعة والسماء الزرقاء الصافية تشكل لوحة طبيعية يعجز أى فنان - وإن عظم - على رسمها.

وبين آثار المدينة الخالدة، يبرز قصر ميسور بقبابه الملكية الملونة التى تميز معظم عمارة الهند المغولية وغرفه وابهائه الواسعة ذات الأرضيات مختلفة التصميمات والالوان، ولعل ثراء الألوان هو مكمن جمال قصر ميسور. فالقصر تثريه من الداخل ألوان الأزرق الفيروزى والماجنتا والاصفر الذهبى والاخضر الزرعى. وفى القاعة الرئيسية يصل جمال القصر أقصى درجات روعته، وقد كانت هذه القاعة تستخدم لإقامة حفلات الزواج والاحتفالات المشابهة، ويثرى القصر قبة مهيبة من الزجاج الملون ومن الداخل تضفى عليه الحياة اللوحات المعلقة على جدرانه، وهى لوحات حية بأبعادها الثلاثة تشعرك وكأنها تتبعك من كل زاوية، وللقصر أيضاً نصيب وافر من الابداع اليدوى الذى يترك لدى الزائر الانطباع بالرحابة والحيوية.

والتجول فى ميسور بالعربات العتيقة التى تجرها الجياد يكتسب معنى آخر بعد مرور كل هذه الاعوام، فيشعر المرء وهو يطوف الشوارع والطرق كأنه ملك متوج.

ويزيد من هذا الشعور قصور المدينة التى تزين شوارعها، فميسور بها سبعة قصور، تحول معظمها الآن إلى معاهد ومتاحف فنية وفنادق فاخرة، على أن تواجد القصور فى حد ذاته لا يميز ميسور. فالهند ثرية بقصورها الأثرية، ولكن جمال هذه القصور العريقة وبقائها فى حالة مشرقة تجعلها تبدو وكأن أصحابها من الملوك والأمراء مازالوا يقطنونها هو ما يتفرد به قصور هذه المدينة.

ومن بين هذه القصور هناك قصر جاجا نموهان الذى تحول إلى متحف فنى. ويضم هذا المتحف بين مقتنياته معظم تلك القطع الأثرية النادرة التى لا يكاد أن يتجاهلها كتاب يصف تراث الهند، ولعل أهم تلك المقتنيات مجموعة اللوحات التى تجسد أسلوب مدرسة ميسور الفنية، ففى المتحف، يوجد عدد كبير من أعمال راجا رافى فارما وآخر يمثل الفن الهندى المعاصر. وتأمل هذه اللوحات يصل بمن يقف أمامها حد الشعور بالأسر، بما تنطوى عليه من حيوية وصدق فى تجسيد تفاصيل الواقع الانسانى.

وعلى غرار هذا القصر، هناك قصر تشالو فامبا، الذى بناه آخر ملوك الوديار لاخته، وقد تحولت هذه التحفة المعمارية الآن إلى إحدى قلاع الهند العلمية بعد أن أصبح المعهد المركزى لأبحاث وتكنولوجيا الأغذية، ويتجلى سحر هذا البناء فى بلاطات أرضياته الكبيرة العارية وأفنيته الواسعة وأعمدته الأنيقة.

وفى الأفق تطل شامخة هضبة تشاموندى المتفردة، التى تترك فى النفس أثرا لا يمحى، ذلك الأثر الذى يصل مداه لدى رؤية المعبد الأثرى المهيب القابع فوق الهضبة. ولا شك أن قيادة السيارة لمسافة ثلاثة عشر كيلو مترا صعودا متعة لا تضاهيها متعة. فإلى الأمام تمتد ميسور، وعلى الجانبين تتلألأ أضواء القصور الثرية، لا سيما قصر لاليتا محل الذى يعد درة فى تاج قصور ميسور. وفى منتصف الطريق إلى الهضبة تقف شامخة مسلة ضخمة يبلغ ارتفاعها 4.8 مترا ذات لون أسود لامع.

وأسواق ميسور ذات أريج خاص حيث يمتزج شذى الصندل مع روائح البن والياسمين النفاذة، وتتميز ميسور بمحال البن المطحون التى تشبه المعامل المصغرة لاختيار درجة طحن البذور وتحميصها.

وعندما يحل المساء ترتدى ميسور ثوبا جديدا متوهجا، حيث تزداد أضواء المحلات بريقا وتبدو المنمنمات المنحوتة من خشب الصندل وكأنها تحدق فى الزائرين من داخل حوانيتها.