ميزورام.. أرض يكسو جبالها اللون الأزرق

فى موطن الجمال البكر النادر، تطل معالم ميزورام الطبيعية من سلاسل جبلية شاهقة ووديان مفروشة بالأنهار المتدفقة.. وكأنها تلقى التحفة فى رقة وعذوبة على عشاقها من محبى الطبيعة.

وميزورام، التى تقل مساحتها بنسبة ضئيلة عن ولاية نجالاند، لديها من السمات والحقائق القدر المذهل، فعلى خلاف معظم السلاسل الجبلية الأخرى فى الهند، والتى تجرى من الشرق إلى الغرب، تجرى سلاسل لوشاى الجبلية التى تكتسى باللون الأخضر المائل إلى الزرقة فى ميزورام من الشمال الى الجنوب. ويبلغ طول هذه السلاسل الجبلية الزرقاء، كما يطلق عليها 2165 مترا.

يتحدث أهل ميزورام لغتين هما الـ "ميزو" والانجليزية. ويوجد بميزورام ثلاث مدن رئيسية فقط هى ايزوال العاصمة، ولانجلى، وتشيمتويبوى. أما قرى ميزورام فتتناثر فوق قمم البال وكأنها قطرات ندى فوق أوراق أشجار يانعة. وفى كل مكان تقريبا فى ميزورام، نمن الطبيعى أن يرى المرء البساتين النادرة التى تكاد تتفرد بها ميزورام.

ووفقا للتقاليد الشعبية، تمتلك ميزورام، التى كانت تعرف فيما مضى باسم لوشاى، تارخا حديثا نسبيا. فيقال إن اهالى الـ "ميزو"، وهم من أصل منغولى، مروا بالين وميانمار "بورما سابقا" أثناء هجرتهم الى لوشاى منذ ما

يقرب من 200 عاما. وفيما بعد وصل البريطانيون الى تلال لوشاى، وكان ذلك تحديدا عام 1891. وبحلول عام 1898، كانت لوشاى تقع تحت سيطرتهم الإدارية بصورة حاسمة. وبعد حصول الهند على استقلالها عام 1947، لم تنل ميزورام وضع المقاطعة الاتحادية إلا عام 1972.

وبدءا من هذا التاريخ تقريبا، أخذت ميزورام تخطو خطواتها الأولى نحو التنمية. وقد ظلت ميزورام وأهلها، بسبب مساحات الغابات الشاسعة وتناثر المناطق السكنية، نائية الى حد كبير ومعزولة نسبيا وغير معروفة كما ينبغى لها أن تكون. غير أن بناء الطرق وتوفير الخدمات الأساسية للسكان بعد أن أعلنت ميزورام منطقة اتحادية، فتح الأبواب أمام هذه البقعة الساحرة لتنظر الى العالم، والأهم من ذلك لينظر العالم اليها.

تأخذ ميزورام شكل اصبع الإبهام، وقد استقت المنطقة اسمها من طبيعة تضاريسها. فكلمة "ميزو" تعنى سكان التلال وكلمة "رام" تعنى موطن أى أن كلمة "ميزورام" تعنى "موطن سكان التلال".

ويمتاز أهل ميزورام بدفئهم الشديد وحبهم وحماسهم للحياة وينعكس ذلك فى أزيائهم وأغانيهم وموسيقاهم التى تبعث فى النفس الشجن، وآلاتهم الموسيقية غير التقليدية، ومشغولاتهم اليومية الجميلة.

وفى ميزورام، جرى العرف على أن يقوم النساء باستخدام أنوالهن بنسج ملابسهن التقليدية، مستخدمات فى ذلك عد كبير من التصميمات والألوان وكل امرأة فى ميزورام تتعلم النسج على النول فى مرحلة مبكرة للغاية من حياتها. ونتيجة لانفتاح ميزورام على العالم الخارجى، أصبحت فنونها محل إعجاب من جانبه، ولذلك شهدت الأعوام الأخيرة انتشار مراكز النسيج على امتداد منطقة ميزورام لتفى بالطلب المتزايد على منتجاتها من الخارج.

ومن الأمور المثيرة فى ميزورام أن بنات الـ "ميزو" قلما يضعن الحلى، ويكاد يكون ذلك مقصورا على النساء كبار السن. ومن أكثر تلك الحلى التقليدية شيوعا فى ميزورام القلادات المصنوعة من الخرز الزجاجى والقلادات المصنوعة من خرز الكهرمان كبير الحجم وتلك المصنوعة من الخرز العادى الصغير.

وكما يبرع نساء ميزورام فى فنون النسيج، يمتلك الرجال هناك مهارات هائلة فى أشغال الخيرزان والبامبو، والحقيقة أن السلال تحتل مكانة مهمة فى حياة أبناء ميزورام. فقد دأبوا على تخزين كل شئ وأى شئ فيها من الأرز، وهو الوجبة الأساسية فى ميزورام، والخضراوات والفاكهة والحطب والملابس، بل والماء. ويصنع الرجال فى ميزورام سلالا رائعة الجمال من البامبو والخيزران وأوراق الشجر والعشب. كما أنهم يستخدمونها فى صنع أرضيات وجدران وأسقف أكواخهم.

ومن بين الفنون المختلفة، تأتى الموسيقى كأقرب الفنون الى قلوب أبناء ميزورام. ومن آلاتهم الموسيقية المميزة الـ "يتنج – تونج" وهى آلة وترية شبيهة بالجيتار. وهناك أيضاً الطبول وآلات النفخ، وآلة الـ "بينز – بنج" وهى آلة مصنوعة من الخشب شبيهة بجهاز التليفون ذى الطراز القديم. والمؤسف أن العديد من هذه الرموز التقليدية لمتعد منتشرة كما كانت فى الماضى، الأمر الذى حدا بمتحف البحوث القبلية فى ايزوال بالشروع فى جمع المقتنيات المعبرة عن التراث القبلى فى ميزورام حفاظا على تراث هذه المنطقة المتميزة من شبه القارة الهندية من الاندثار.