عندما تنعكس صورة القمر على سطح البحر المتلألئ، وتتسابق الأمواج عند بزوغ فجر جديد لتلامس الشواطئ، وتسكب الشمس أشعتها الذهبية على رمال شواطئ النخيل.. تكون قد وصلت جوا.
ترتفع أبراج كنيسة أثرية تطاول السماء تصطف الفيلات ذات القمم الحمراء حول ميادين القرى، تغمرها أشعة الشمس الرقيقة. تتصيد التلال الخضراء النضرة الرياح لتقذف بحبات المطر على أرض جوا.
آلاف من الصور الحالمة، تتجمع كلها لتجعل من جوا درة فى تاج الهند، وخلالها جميعا تغنى جاوا أغنيات المطر والشمس الساطعة والبهجة والاسترخاء.
لن تجد مشقة فى الوصول الى جوا فهناك خط طيران جوى يربطها بكل من بومباى ودلهى وبنجالور وكوتشين. كما أن هناك خط سكة حديدية من بنجالور وبومباى يمر بتلال جاتس الخضراء المورقة حيث المدخل الى جوا.
إنها إذن جوا التى طالما سمعت عن جمالها ذلك الساحل الذى يمتد بطول مائة كيلو متر، يرصعه بعض من أجمل شواطئ العالم، وربما تكون تلك الشواطئ هى ما يميزها عن أى مكان آخر فى الهند.

فى باناجى، عاصمة جوا يمتد شاطئ ميرامار الذى يقع على الطريق المؤدى الى دونا باولا حيث تتداخل نتوء الجبل الصخرية مع البحر. وإذا ما اتجهت شمال باناجى بالقرب من مدينة مابوكا، ستصل الى شاطئ كالانجوت وباجا اللذين يمتدان على مساحة سبعة كيلو مترات من الرمال الذهبية. وربما يكون أول ما يجذب الانتباه هناك منظر صيادى الأسماك الذين ينتشرون فى الصباح الباكر لتأدية عملهم. وعندما ينتصف النهار، يشهد شاطئ كالانجوت حركة ونشاطا صاخبا، نظراً لما لهذا المكان من شعبية بالغة، إذ تنتشر الفنادق والمطاعم التى تقدم وجباتها المتميزة. ويتراوح شكل المبانى بين الطراز البرتغالى القديم والطراز الحديث.

وجنوب كالانجوت، يقع شاطئ كاندوليم الهادئ، أحد شواطئ جوا التى لا يعرفها سوى القليلين. وإذا ما توغلت قليلا نحو الجنوب ستتقابل بمجموعة من الشواطئ الصافية التى تنتشر على جانبيها اشجار النخيل.
ولأن جوا أرض الشواطئ فمن الطبيعى أن تلحظ أينما ذهبت انتشار رياضات الماء، من تزحلق ومصارعة أمواج أو غطس وسباحة تحت الماء. كما يفضل البعض ركوب القوارب للاستمتاع بتأمل المياه الصافية.

وفى جوا لا وقت محدد للاحتفالات فالرقص والغناء يجريان فى دماء الناس هناك، حتى أن الشعراء رددوا قديما مقولة "حتى البحر فى جاوا يغنى"، وتشتهر جوا بكثرة مهرجاناتها واحتفالاتها فلا يكاد يمر يوم إلا وترى العروض مقامة فى كل مكان. غير أنها تختلف فى شكلها من قرية لأخرى، ومن مكان لآخر وفقاً للتقاليد والأعراف، وأهم ما يميزها حفلات الزفاف هناك أنها تجمع بين التقاليد الهندية والكاثوليكية.

وقد يكون التأثير الذى تتركه جوا فى نفسك أعظم ما يكون عند زيارة أماكن العبادة. فقد لا تصادف فى مكان آخر معبدا بنى على الطراز المسيحى وله قبة مسجد! وقد يكمن فى هذا التناقض الفريد تاريخ جوا وقصة الفاتحين الذين توافدوا عليها واستقروا بها فقد جلبوا معهم لغاتهم وأعرافهم وحتى أساليبهم الخاصة فى البناء والعمارة وشيئا فشيئا، انصهر كل ذلك مع أعراف وتقاليد المدينة ليسفر عن ميلاد ثقافة وتراث فريد.

وتتميز كنائس جوا القديمة التى بنيت فى القرنين السادس عشر والسابع عشر بالاسلوب الباروكى مع وجود بعض خصائص الطراز القوطى، وتتسم من الداخل بوجود عناصر مستقاة من التراث الهندى والأوروبى. وتعد كاتدرائية "سى" أكبر كنائس قارة آسيا، اعظم مثال على ذلك، ويشكل العديد من الكنائس والأديرة الأخرى مدينة جوا القديمة، وينطبق ذات القول على مساجد ومعابد جوا، حيث تجمع فى بنائها بين اتجاهات فنية وطرازات مختلفة.
هناك مقولة قديمة بأن الأمطار فى جاوا لا تسقط ولكنها تهطل، حيث تهب رياح مونسون على المنطقة الساحلية فى شهر يونيو وتستمر لثلاثة أشهر وتسقط أمطاراً غزيرة، وإذا ما سألت مواطنى جاوا أجابوك إن من لم يزرها فى تلك الفترة لم يرها، إذ يبدو كل شئ حينئذ فى أبهى صورة.
لقد كان جراهام جرين محقا عندما قال انه استطاع أن ينسى على تلك الأرض صور الفقر التى رآها فى مناطق أخرى من الهند، والحقيقة أن أى إنسان يمكن أن ينسى هموم الدنيا على أرضها.