اندامـان..

جزر تكتسى فيها الشمس باللون القرمزى

قد تبدو جزر اندامان ومجموعة جزر نيكوبار القريبة منها مجرد نقاط على الخريطة. غير أن هذه النقاط على أرض الواقع ليست سوى عالم بذاته.. يرسم الجمال حدوده ويشكل الصفاء روحه، عالم لا تسمع فيه الاذن غير صوت الطبيعة ولا ترى فيه العين غير ابداعها.

ليس من الغريب اذن ان يجهل العديدون الابعاد الجغرافية التى تعزى اليها تلك الجزر. ولعل اكثر الحقائق المغلوطة التى شاعت عنها انها جزر مرجانية. والحقيقة أن سلسلة هذه الجزر كاملة، التى يطلق عليها جزر اندامان ونيكوبار والتى تضم 319 جزيرة و248 ملتجأ صخريا مسمى وغير مسمى تمتد على مساحة 725 كيلو مترا، كانت فى وقت ما سلسلة متصلة من الجبال الممتدة من بورما الى اندونيسيا، وفيما بعد أسفرت الحركات التكتونية عن غرق الجزء الأكبر منها تحت مستوى البحر، ولم يبق فوق مستوى البحر إلا جزء صغير منها هو ما يعرف اليوم بجزر اندامان ونيكوبار.

وفى ضوء هذه الحقائق الجيولوجية، فإن المسافة بين رأس نيجريس فى بورما وجزيرة لاندفول (وهى جزء من هذه السلسلة) لا تزيد عن 193 كيلو مترا.

كما أن المسافة بين نقطة بيجماليون (إحدى جزر اندامان الكبرى) ورأس أتشين الواقعة على الطرف الشمالى لسومطرة تبلغ 146 كيلو مترا فقط، والشئ الوحيد الذى يفصل بين مجموعة جزر اندامان وجزر نيكوبار هو قناة "تن ديجرى" التى تعد أحد أكثر البحار اضطرابا وهياجا فى العالم والتى يصل عمقها 400 قامة.

يمكن الوصول الى جزر اندامان إما قدوما من مدراس وكلكتا الى جزيرة بورت بلير ومنها الى جزر اندامان أو عن طريق التوجه مباشرة الى جزيرة كار نيكوبار الواقعة جنوب بورت بلير، وهى جزر من التلال المتعرجة تكاد تخلو من الأرض الساحلية وتتميز بثرائها بالخضرة اليانعة والمناظر الطبيعية الخلابة.

وفى بورت بلير تنتشر القوارب التى تقوم برحلات نيلية الى جزر اندامان وخاصة الى جزيرتى نيل وهافلوك، وتستغرق مثل هذه الرحلات ما يقرب من خمس ساعات حتى الوصول الى الجزر ذات احدى أروع الشواطئ فى الهند الساحلية بل وفى العالم. فكل شئ هناك مختلف، لون المياه الذى يتراوح بني كافة درجات الازرق والاخضر، صفاء السماء، رائحة البحر، حتى أشعة الشمس التى تبدو وكأنها تكتسى لونا فريدا فوق جزر اندامان.

تثرى المياه حول هذه الجزر بالحياة البحرية. فيمكن رؤية الدرافيل وهى تثب وتلعب بالقرب ممن يستحمون فى مياه البحر. وفى بعض الاهوار القريبة تنتشر أنواع عديدة من أسماك البحار القطبية.

وفى بورت بلير وما حولها، يوجد العديد من الأماكن المثيرة، لعل أهمها من الناحية التاريخية "السجن الخلوى" الذى كان يتشكل أساسا من ستة أجنحة، تلتف حول ساعة برجيه تقع فى منتصف المكان، وخلال أحد الزلازل، تهدمت ثلاثة من هذه الاجنحة وسويت بالأرض، ومنذ ذلك الحين لم يعاد بناؤها. وفى عام 1979 أعلنت حكومة الهند هذا السجن أثرا قوميا.

ويوجد داخل مبنى السجن متحف صغير يصور حياة المسجونين ويعرض نماذج من الآلات التى كانوا يستخدمونها لأداء الأعمال المختلفة.

وقد دخل هذا السجن العديد من مناضلى الحرية بدءا من عام 1857 حتى آخر عام فى الحكم البريطانى، حيث نقل بعضهم الى هناك لقضاء أحكام بالسجن مدى الحياة، فى حين أرسل البعض الآخر لقضاء عدد أقل من الأعوام، ولم يكن هناك فى ذلك الوقت تفريق بني المسجونين السياسيين والمسجونين لارتكاب اعمال اجرامية وقد استحدث البريطانيون نظاما يسمح بمقتضاه للمسجونين ذوى السلوك الحسن بالخروج من السجن والاستقرار فى هذه الجزر كما كانوا يمنحون قطعا من الارض بدون مقابل.

وتعرض داخل السجن قائمة مفصلة بكافة اسماء المسجونين الذين دخلوه سواء لقضايا سياسية أو اجرامية، كما قامت وزارة السياحة مؤخرا بتنظيم عروض بالصوت والضوء لأهم الأحداث التى شهدها هذا السجن.

ومن بين الأماكن الأخرى التى ترتبط ارتباطا كبيرا بتاريخ هذه المنطقة من الهند المعرض البحرى الذى يهتم بالحياة البحرية فى جزر اندامان والمعرض الانثروبولوجى المخصص على نحو كامل لقبائل مجموعة جزر اندامان ونيكوبار، ويصور المعرض أساليب الحياة البدائية لقبائل هذه المناطق والتى لا يزال بعضها متبعا حتى اليوم، علاوة على الآلات والأدوات المستخدمة فى الحياة اليومية.