من حيث المكان، تعتبر الوار بوابة راجستان من ناحية دلهى. أما الزمان، فيبدو وكأنه توقف بالمدينة عند فترة بعينها من تاريخها، فترة شيمتها الثراء الفنى والمعمارى. فالتجول بين قصور المدينة وابنيتها هو، فيما يتركه من انطباع، أقرب إلى تصفح كتاب ضخم يؤرخ لواحدة من اقدم مدن ولاية راجستان.
تقع الوار على بعد 17 كم جنوبى دلهى، حيث تحصنها سلسلة جبال الارافالى ضد الرمال الصحراوية. وتغطى معظم مناطق المدينة جبال استوائية جافة معظم أوقات العام. ولكن عندما تهطل الأمطار الموسمية، تعود إليها الحياة فجأة، فتنطق المدينة باللون الأخضر الذى تفتقده لفترات طويلة. كذلك وهبت جبال الارافالى مدينة الوار العديد من الأماكن، من وديان سحيقة ودروع واقية من الغابات، هى مأوى لأنواع عديدة من الطيور والحيوانات.
كانت الوار، فى فترة من تاريخها، جزءا من مملكة ماتسيا، إحدى أقدم الممالك التى توطدت أركانها فى الهند، وفى هذه المدينة، وبالتحديد فى بلاط الملك فيراتا، قضى البندافيون، أبطال الملحمة الهندية الخالدة "المهابهاراتا" آخر عام لهم فى سنوات النفى الثلاث عشر.
وتقول الروايات أن أبناء هذه المنطقة كانوا خير عون للبندافيين فى معركتهم ضد أبناء عمومتهم الكورافيين. ولازالت تطوق مدينة الوار آثار تحمل أسماء البندافيين.
ومملكة ماتسيا، مثلها مثل العديد من الممالك الأخرى فى هذه المنطقة، كان مصيرها إلى زوال عندما تأسست الامبراطورية المورية الأكثر تأثيرا، ونظرا لأهمية مدينة الوار الاستراتيجية، فقد حاول السيطرة عليها كل من المغول وعشيرة كاشهاوالا وحكام الممالك المجاورة وأخيرا البريطانيين. ولم يتمكن حكام الوار إلا بحلول القرن الثامن عشر من التغلب على القلاقل والمشكلات وإقامة مملكة مستقلة. وفى عام 1771 أصبحت الوار أحدث ولاية خاضعة لحكم الأمراء فى راجبوتانا.

أما اليوم، فقد أصبحت الوار منطقة صناعية مزدهرة، وواحدة من المدن التى تدور فى فلك العاصمة دلهى. فتنتشر فيها الصروح الصناعية والمراكز التجارية بجانب المعابد الأثرية والقلاع والقصور والمتاحف.
ومن أبرز الآثار التاريخية فى المدينة تلك القلعة الواقعة فوق جرف شاهق يعلو عن سطح الأرض بمسافة 300 متر. وتطل القلعة، التى يطلق عليها بالاقويلا، على منظر رائع للمدينة، وقد اكتسبت صيتها من أن الامبراطور بابر أمضى فيها بعض الوقت.
اسفل القلعة، يقع قصر المدينة المشهور بافنيته وقاعاته الرحبة، وقد تحولت أجزاء كبيرة منه اليوم الى مكاتب حكومية. يحتضن القصر متحفا يضم بعضا من كنوز الوار الاسطورية من مخطوطات نادرة ولوحات وقطع من الاحجار الكريمة والعاج والفضة ومجموعة كبيرة من الأسلحة.
وبجانب القصر، هناك بحيرة كبيرة تعد جزءا من امتداد القصر، ويصطف على أحد جانبيها عدد من المعابد وعلى الجانب الآخر نصب تذكارى رائع، شيد تكريما لذكرى شخصية ملكية احرقت نفسها مع جثمان زوجها.
وعلى بعد مسافة قصيرة، تقع واحدة من أجمل مناطق ولاية راجستان.. سيليسره. وقد تم بناؤها قديما لتكون ملتجأ صيفيا، يتوسطه قصر، يعد من أجمل التحف المعمارية فى الولاية ويضاعف من جماله موقعه الفريد، حيث يطل على بحيرة هادئة وتحيط به التلال من كل جانب.

على امتداد هذا الطريق، تقع ساريسكا التى تتميز بثراء الحياة البرية بها الى جانب كنوزها الفنية والمعمارية. وتد محمية نمور ساريسكا من اجمل المناطق الطبيعية فى جبال الارافالى، وهى تحفل بأعداد هائلة من أنواع النمور المختلفة.

وعلى حدود المحمية يقع قصر ساريسكا الذى كان فيما مضى منزلا للأسرة الملكية تقيم فيه أثناء رحلات الصيد. وقد تحول اليوم إلى فندق سياحى يحمل طابع العراقة.
وهناك أيضاً العديد من الآثار العريقة مثل معبد بوذا ومعبد نيلكانث مهاديف واطلال بهانجار التى تتوسط واد أخضر مورف الاشجار، يأخذ من التلال خلفية له، ويصل جمال هذه المنطقة ذروته عقب سقوط الأمطار.
على بعد 66 كم من الوار تقع فيرا تنجار، التى تعرف اليوم باسم بيرات. وتعد إحدى أقدم المناطق التاريخية فى ولاية راجستان، وقد عثر فيها على مرسوم عال للامبراطور اشوكا يعود تاريخه إلى القرن الثالث الميلادى. ولعل أهم الآثار التاريخية فى المنطقة اطلال معبد بوذى دائرى يعلو فوق حافة منحدرة لأحد التلال، ويعد المعبد الوحيد من نوعه فى الهند بأكملها. وهناك أيضا بناء هائل تم تشييده فى عهد المغول كدار لسك العملة، ويضم اليوم آثار لوحات جدارية يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر الميلادى.
أسفل هذا المثلث الذى تشكل أضلاعه الوار وسيليسره وساريسكا تقع ميدنة بهاراتبور التى تحتل مع ديج ودهلبور، مكانة مهمة فى تاريخ ولاية راجستان. ونظرا لقر بهاراتبور من حدود ولاية أوتار براديش، فقد تأثر أسلوب الحياة فى هذه المدينة بالولاية إلى حد كبير. ومن أهم السمات المميزة لتاريخ هذه المنطقة وقوعها تحت هيمنة حكام الـ "جات"، الذين كانوا قوة فاعلة خلال القرن السابع عشر الميلادى، حيث نجح قادة مثل تشورامان وبادان سينج فى جمعهم تحت لواء واحد ليكونوا قوة لا يستهان بها.


بدأ سوراج مال، ابن بادن سينج وربما أعظم حكام هذه المنطقة فى بناء قلعة بهاراتبور عام 1732 والتى أطلق عليها فيما بعد اسم "القلعة الحديدية". استغرق العمل فى هذه القلعة ستين عاما، ولازالت حتى اليوم النقطة المحورية للمدينة، حيث شكلت هذه القلعة المهيبة تاريخ بهاراتبور. فقد كان أن أقام البريطانيون حولها حصارا صارما، ولكن بعد مضى أربعة شهور تكبد العديد من الخسائر الفادحة، اضطروا إلى الانسحاب، مما رجح كفة حكام المدينة على البريطانيين، وأصبحت بهاراتبور أول ولاية واقعة تحت حكم الأمراء توقع معاهدة "الصداقة الدائمة المتكافئة" مع شركة الهند الشرقية، الأمر الذى أتاح أمامها الفرصة لكى تعيش فى سلام على امتداد الفترة الباقية من عمر الحكم البريطانى.
على بعد 34 كم شمالا بهاراتبور تقع مدينة ديج المشهورة، شأنها شأن معظم مدن راجستا، بقصورها وحدائقها. وقد تبع حكام هذه المنطقة المغول فى تخطيطهم الرائع للحدائق ورعايتهم لها. ويتجلى تأثير المغول أيضا فى معظم قصور المدينة.
أما دهلبور، فهى أحدث الولايات التى كانت تابعة لحكم الأمراء نسبيا، حيث ظهرت للوجود عام 1805، وتشتهر المدينة على امتداد شبه القارة بمحاجرها التى تستخرج منها الأحجار الرملية، وهى الأحجار التى استخدمت فيما مضى بكثافة ليس فقط فى بناء القصور ولكن أيضاً فى بناء مدينة نيودلهى.