سفير الهند بالقاهرة لـ الأهرام في 2006/7/10 :
الإمكانيات كبيرة لتقوية العلاقات المصرية ـ الهندية..
الهند تعارض الإملاءات الخارجية في قضية الديمقراطية
كتب : محمد عبد الهادي
أكد
سفير الهند لدي مصر آية جوبي ناثان أن هناك امكانيات كبيرة لبذل المزيد من الجهد من
الجانبين لتقوية العلاقات بما يتناسب مع الامكانيات الحقيقية للبلدين, معربا عن
استعداد بلاده لنقل خبراتها التكنولوجية للدول النامية لدعم مبدأ الاعتماد علي
الذات.
وقال ـ
في حديث لـالأهرام ـ إن العلاقات تاريخية ومتعددة الأوجه وتقوم علي روح الصداقة
وهذا من خلال الزيارات المتبادلة والتعاون في المحافل الدولية, لافتا الي أن مصر
تحتل مكانة خاصة في السياسة الخارجية لبلاده حيث تمتد علاقات الصداقة الي فترة
ماقبل استقلالهما وتتميز بالمتانة علي مر السنين.
وأضاف أن مصر تعد من أهم الشركاء الاقتصاديين للهند حيث سجل حجم التبادل التجاري
مايزيد علي مليار دولار في عام2005, كما تعد مصر أيضا مقصدا مهما للاستثمارات
الهندية التي تبلغ حاليا نحو350 مليون دولار, وهناك امكانية كبيرة لبذل المزيد
من الجهد من الجانبين لتقوية العلاقات القائمة بما يتناسب والامكانيات الحقيقية
للعلاقات بين البلدين خلال الأعوام القليلة القادمة وهناك الكثير من الشركات
الهندية التي تعتبر مصر مقصدا مهما للاستثمار في مجالات الطاقة والسيارات
والمنسوجات والاتصالات الي آخره, وفي الوقت نفسه تسعي الشركات الهندية العاملة في
مجالات تصنيع الشاي واللحوم بدأب من أجل استعادة مكانتها السابقة في السوق
المصرية. واننا نود أن نقدم خبراتنا للمشروعات المصرية في مجالات تكنولوجيا
المعلومات والعلوم والتكنولوجيا والصناعات الدوائية والسكك الحديدية وتكنولوجيا
الفضاء والاستشعار عن بعد والتعليم العالي والتعليم الفني وغيرها من المجالات
الأخري, وفي المقابل نود أن نستفيد من الخبرة المصرية في مجالات مثل السياحة
والبنية الأساسية المتعلقة بها وادارة المواقع الأثرية والممرات المائية
ووضع أنظمة حديثة للحفاظ علي المخطوطات القديمة وتحديث المكتبات ومراكز التوثيق.
وحول التعاون بين دول الجنوب وتقديم الهند خبراتها للدول النامية أوضح سفير الهند
أن بلاده تري تعاون الجنوب وسيلة مهمة للتعامل مع التحديات المشتركة التي تقف أمام
تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية, والتزامنا تجاه دعم تعاون الجنوب
يرجع الي فترة ماقبل استقلالنا, وكما قال أول رئيس وزراء للهند بأنديت جواهر لال
نهرو, فان الحرية السياسية لاتكتمل دون تحقيق الحرية الاقتصادية لذلك نحن علي
استعداد لتقديم خبراتنا ومالدينا من معلومات وقدرات لمواجهة التحديات التي تواجه
الدول النامية. وأضاف أنه قد تم عام1964 تدريب أكثر من25 ألف متدرب من الدول
النامية الصديقة في مختلف المؤسسات الهندية وذلك في اطار برنامج التعاون الفني
الاقتصادي ويهدف هذا النهج الي تقوية أواصر العلاقات بين دول الجنوب ودعم مبدأ
الاعتماد علي الذات من خلال نقل التكنولوجيا المناسبة لاحتياجات
شركاتنا. مشيرا الي أن التكنولوجيا ورءوس الأموال والأيدي العاملة الماهرة التي
توفرها الهند العديد من الدول النامية
تساعد علي الاستفادة من مواردها الطبيعية وتنمية مواردها البشرية بصورة كبيرة.
ويعمل العلماء الهنود حثيثا من أجل التوصل الي أدوية رخيصة وفعالة لعلاج أمراض
الملاريا والايدز, الأمر الذي من شأنه أن يعود بالنفع الكبير علينا جميعا. كما
نعمل أيضا علي تقديم جميع أشكال الدعم الممكنة لشعب افغانستان من أجل اعادة اعمار
بلادهم. وفي شأن التعاون الثلاثي المصري الهندي في أفريقيا أكد السفير الهندي أن
بلاده تمد يد الصداقة والتعاون الي كافة الدول في القارة الأفريقية, وكان من حسن
حظ الهند أن لعبت دورا بارزا في انهاء الاستعمار خلال فترة الخمسينيات والقضاء علي
التمييز العنصري وهذا النهج يهدف الي دعم المكاسب التي تم تحقيقها علي مدي خمسة
عقود من الصداقة القوية, وكذلك تقوية الروابط الاقتصادية والتجارية الثنائية بما
يخدم مصلحة الجانبين, وتبادل خبرات التنمية ودعم الروابط المؤسسية مع التجمعات
الاقليمية وشبه الاقليمية في أفريقيا ونحن نري أن مصر تلعب دورا مهما أيضا في هذه
المنطقة بوصفها من أكبر الدول في القارة الأفريقية من حيث عدد السكان ونسبة
التعليم, كما أنها دولة غنية بالموارد الطبيعية.
وفي هذا الصدد. أود أن أشير إلي أن هناك مبادرة اتخذتها الهند بخصوص القارة
الإفريقية, حيث قامت الحكومة في أكتوبر2005 بالتوقيع علي مذكرة تفاهم مع
الاتحاد الإفريقي لانشاء شبكة ربط الكترونية بين جميع الدول الأفريقية وتقوم هذه
الشبكة بمهمة الربط الالكتروني والمعلوماتي بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي
والبالغ عددها53 دولة وتوفر الشبكة أيضا خدمات التعليم عن بعد, والعلاج عن بعد
وتلعب مصر دورا مهما في هذا المجال اذ إنها من أسرع الاقتصاديات نموا في المنطقة,
كما يتوافر لديها موارد بشرية هائلة متعددة المواهب. وبالنسبة لموقف حيال النزاع
العربي ـ الاسرائيلي وتعيين مبعوث خاص لعملية السلام بالشرق الأوسط أكد أن الهند
دائمة الدعم للقضية وللآمال المشروعة للشعب الفلسطيني ولديها التزام ثابت تجاه
مطلبهم بانشاء دولة فلسطينية حرة تعيش في سلام الي جوار دولة اسرائيل فنحن نؤمن بأن
السلام العادل والشامل والدائم لايمكن تحقيقه إلا من خلال المفاوضات ويعكس تعيين
مبعوث خاص للشرق الأوسط رغبة الهند والتزامها بالتوصل لحل مبكر للقضية الفلسطينية
ونحن نتطلع الي تقديم كل دعم ممكن لحل هذه المشكلة.
وبالنسبة لجهود تسوية مشكلة كشمير والخطوات القادمة التي سيتم اتخاذها لتحسين
العلاقات مع باكستان أكد السفير الهندي أن بلاده تؤمن بأنه يمكن للهند وباكستان
تسوية جميع المشكلات العالقة بينهما من خلال السبل السلمية وذلك عن طريق المفاوضات
الثنائية, موضحا أن اطار الحوار المركب الذي تشارك فيه الدولتان لايتعامل فقط مع
قضايا بناء الثقة والتفاعل بين الشعبين ولكنه يتناول أيضا قضية جامو وكشمير وقضية
الأمن والسلام, وهناك أجندة مناقشات لموضوعات معينة تم الاتفاق عليها كما تم
الاتفاق علي آلية للمتابعة واستعراض التقدم الذي تم احرازه والاتفاق بشأن اجراءات
اضافية كما تمكنا من التوصل الي درجة من الثقة المتبادلة لحل كافة القضايا العالقة
بصورة ودية. وحول العلاقات الهندية الايرانية وموقف نيودلهي من التطورات في الملف
النووي الايراني. أشار الي أن الهند وايران تتمتعان بعلاقات تاريخية دائما,
وكانت توصف بأنهاعلاقات حضارية ولقد أشرنا الي أنه يجب علي جميع الاطراف العمل علي
التوصل الي حلول وسط مقبولة للجميع من تجنب أي مواجهات تحت أي ظروف, ولفت الي أن
الهند تساند المبادرة التي اتخذها المجتمع الدولي للتعامل مع ايران بهدف التوصل الي
حل سلمي وتؤمن الهند أنه من المهم في أثناء التعامل مع هذه القضية أن يتم التوصل
الي أقصي اجماع دولي يمكن التوصل اليه لحل المسألة, ومازلنا نأمل في التوصل الي
حلول مقبولة لجميع الأطراف. وفي شأن موقف بلاده من تدخل الدول الغربية في الشئون
الداخلية للدول الأخري باسم الديمقراطية وحقوق
الإنسان. أوضح سفير الهند أن تجربة بلاده التي تتعلق ببناء الأمة والتي مرت بها
خلال العقود الستة الماضية تميزت بوجود دستور يضمن لها حقوقا أساسية يتم تطبيقها
بموجب القانون, كما تميزت ببناء تقاليد ومؤسسات ديمقراطية سليمة تدعم احترام قيم
التعددية والتنوع والتسامح, وتلتزم الهند بالتعاون الدولي في مجال دعم وحماية
حقوق الانسان كما تلتزم بتقديم خبراتها في مجال الديموقراطية لأي دولة تطلب ذلك من
خلال مساعدتها في بناء القدرات وبناء مؤسسات ديمقراطية وفي نفس الوقت, تعارض
الهند دائما التمييز والكيل بمكيالين والاملاءات الخارجية والاجراءات العقابية
وتوجيه الاتهامات والمراقبة من أجل التدخل, كما تؤمن الهند بأن الحوار والمشاورات
ومناهج التعاون التي تتضمن عمليات بناء القدرات والتدريب من شأنها أن تؤدي الي
المزيد من النتائج البناءة والمستدامة.
******