مكتب الاستعلامات الصحفية

 

ندوة "الهند ودول الخليج" – مقتطفات من الخطاب الافتتاحي لنائب رئيسة الهند السيد/ محمد حامد الأنصاري

 

23 فبراير 2008

 

تم وصف خليج فارس والدول المطلة عليه على انها " الدول القريبة من دول الجوار". وتتمثل مهمتنا هي التعرف على وضع الهند من الدول المطلة على خليج فارس وهو ما يحتم علينا ان نحدد تصورنا لأنفسنا وللاخرين وذلك بغرض تحديد (أ) كيفية رؤيتنا لهذه الدول (ب) كيفية رؤية هذه الدول للهند. وهما امران هامان بالنسبة لتحقيق تقارب في المصالح واقامة علاقات نافعة للطرفين.

 

وتحتل ايران الساحل الشمالي لخليج فارس بأكمله ويبلغ طول سواحلها 2440 كم أما العراق فتمتلك سواحل يبلغ طولها 58 كم. أما المدخل الضيق للخليج عند مضيق هرمز فيتم التحكم به من جانب ايران وعمان. وهذه المنطقة :

ان اهتمام الهند ينصب حاليا وفي المستقبل القريب على ضرورة انتشار السلام والاستقرار في المنطقة، ووجود أنظمة حاكمة لها علاقات صداقة معها، والحصول على موارد الغاز والبترول من الدول المطلة على الخليج، وحرية الملاحة في الخليج عبر مضيق هرمز والاستمرار في الدخول التجارة والتكنولوجيا والاستثمارات والعمالة الهندية في الدخول الى أسواق المنطقة. ومن خلال هذا الإطار يكون التحدي الذي يواجه الهند هو تطوير مناهج وسياسات تتعلق بكل دولة من الدول المطلة على الخليج.

 

وتنظر الدول المطلة على خليج فارس للهند على أنها قوة كبيرة ناشئة في منطقة الجوار، ووجهة رئيسية لصادراتها الأساسية، ومصدر متوقع للحصول على الاستثمارات ، ومصدر رئيسي للعمالة الماهرة المقبولة من الناحية الأمنية، ومن الناحية الثقافية.

 

إن الاستقرار الداخلي والسلام في المنطقة تعتبران من الأسس التي يجب ان تتمتع بهما الدول المطلة على خليج فارس إذا أرادت أن تستمر في لعب دورها كمصدر رئيسي من مصادر البترول والغاز. وبالرغم من ذلك فإن هذه الدول تشهد حاليا عملية تحول اجتماعي واقتصادي وسياسي ينجم عنها توترات يجب أن يتم استيعابها بحرص فيما يتعلق بالضغوط الداخلية والخارجية. إن حتميات "تضخم عدد الشباب العاطل" تجعل من الضروري إيجاد حلولا تتعلق بالإصلاحات الاجتماعية والسياسية. وهناك شبه إجماع في الرأي على ان هذه الإصلاحات يجب ان تتم بشكل تدريجي. فلقد تم استبعاد الفكرة القديمة المتعلقة بالقيام بإصلاحات سياسية سريعة للحفاظ على الاستقرار.

 

إن التطورات على الساحة المحلية في كل دولة من هذه الدول تحتاج الى مراقبة وتحليل دقيق. فانتخابات المجالس القادمة في إيران قد توحي بوجود تغييرات في المعادلات السياسية هناك. وتظل مسألة الاستقرار والتوافق في العراق من المسائل المعلقة. ويبدو أن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي قد اكتسبت عدوى التحول السياسي. كما يبدو أن النموذج الكويتي حيث تم تسوية موضوع الخلافة في البرلمان بدلا من أن تتم من قبل العائلة الحاكمة سوف يكون له آثار بعيدة. وفي المملكة العربية السعودية قام الملك عبد الله بتشكيل لجنة خاصة تتولى أمر إجراءات الخلافة وسنرى مدى فاعليتها. لكن التحدي الذي يواجه المؤسسات الحاكمة في المستقبل القريب هو ضرورة تجديد شرعيتها من خلال عملية تحرر سياسي والانتخابات. وعلى كل مجتمع ان يطور طريقته في إقامة حكم من خلال المشاركة ويجب ان يسمح له ان يقوم بذلك بدون أي ضغوط خارجية.

 

إن العلاقات بين الدول في المنطقة هي علاقات معقدة. فهي تتعلق بالمفاهيم الخاصة بالتهديدات والمصالح الوطنية وتحتاج إلى التوفيق بينها. ولن تكون هذه عملية سهلة او قصيرة لكن يجب القيام بها. ويظهر أن هناك وعي بهذا الأمر في الدول المطلة على الخليج.

 

التشدد الإسلامي هو إيديولوجية تعتمد على الاحتجاج والتغيير. وقد أشار احد المراقبين إلى إن " قمة الهرم في الحركة الوهابية قد أصبح أساس الوضع الراهن أما أسفل الهرم فقد أصبح العدو اللدود لنفس الوضع الراهن"

 

وليس من المتوقع أن تخفت الضغوط الصادرة عن الجماعات او التيارات الإسلامية المتشددة بل قد تشتد حدتها في ضوء النجاحات التي أحرزتها هذه التيارات في مصر ولبنان و فلسطين. وفي نفس الوقت فإن قلة حجم الأنشطة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي والثقافة المنتشرة هناك والتي تعتمد على إجماع القبيلة والتي استمرت بالرغم من انتشار المدنية سوف تبقى هذه التيارات في داخل الحدود المقبولة. وفي إيران بالرغم من الصراع على السلطة داخل المؤسسة الحاكمة فإن الاتجاه الأساسي في السياسة يعكس الهوية والمصالح الوطنية.

 

وسوف تستمر اقتصاديات الدول المطلة على الخليج الفارسي في الازدهار في ظل ارتفاع أسعار الغاز والبترول. وسوف تستفيد من هذه الزيادة كافة طبقات هذه المجتمعات. وسوف تؤدي عملية دمجها في الاقتصاد العالمي إلى تقليل الاختلافات المحلية. ان التغيرات الجارية حاليا والتي نتجت عن سياسة التنوع الاقتصادي ومحاولة إيجاد بدائل لمشتقات الهيدروكربون تمثل مركز اهتمام بالنسبة لمختلف القطاعات الهندية والتي تتضمن قطاع التعليم والرعاية الصحية وخدمات الإنشاءات والتأمين والبنوك والخدمات المالية والسياحة. ومن الموضوعات التي يجب تحليلها تأثر الهند بالتغيرات المحتملة في المتطلبات الخاصة بمهارات العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقد تم القيام بعمليات تنبؤ بالاتجاهات المستقبلية كان بعضها يتعلق بالنمو الاقتصادي وبعضها الآخر يتعلق بالسيناريوهات السياسية والاقتصادية. ولا يبدو ان هناك إمكانية لوقوع حروب بين أي دولتين في المنطقة. لكن ستظل الاتجاهات المختلفة المتعلقة بالأمن في المنطقة سائدة. فسوف تظل إيران خائفة من أي محاولات خارجية لتغيير نظام الحكم بها او القيام بهجوم ضدها. وسوف يركز شعور العراق بالتهديد على الوحدة الوطنية وإمكانية وجود تدخل خارجي.

 

وقد تنشأ تهديدات غير تقليدية لأمن الدول المطلة على الخليج أو اقتصادياتها من جراء(أ) وجود سؤ إدارة سياسية محلية قد يؤدي إلى عدم استقرار او تدهور اقتصادي (ب) توجيه عنف أو إرهاب تجاه الأنظمة الحاكمة بما ينجم عنه عدم استقرار داخلي (ت) القيام بعمل عسكري ضد دولة إقليمية من قبل دول في نفس المنطقة أو دول من خارجها بما ينجم عنه أعمال انتقامية يمكن أن تؤدي إلى وقف عمليات الشحن في الخليج ويمنع أو يعطل تصدير البترول. ولذلك فإن كافة الدول المعنية بما فيها الهند تقوم بتطوير سيناريوهات طوارئ لتأمين مصالحها.

 

وقد شهدت السنوات الأخيرة جدلا كبيرا حول منظومة الامن البديلة لدول الخليج. وقد تم اقتراح منظمة الناتو كخيار مطروح. لكن بعض الدول في المنطقة وبعض المفكرين اقترحوا ان تلعب الدول الاسيوية الكبرى مثل الصين والهند دورا في هذا الامر. وبالرغم من ذلك فإن الدول الصغيرة المطلة على الخليج تسعى الى تحقيق الأمن من خلال اللجوء الى القوى الغربية. وهذا الجدل يحتاج الى النظر اليه عن كثب.

 

وتحتم كافة هذه العوامل القيام بدراسات مستمرة ودقيقة حول المنطقة. واخشى أن اقول ان ذلك لم يتم بدرجة كافية. إن اهتمام الهند بمتطلبات سياسة "التوجه شرقا" يجب ان يستكمل بسياسة "التوجه غربا".

 

ان الضرورة الحالية تتعلق بوضع هذه الدراسات على أسس ثابتة لتصبح أساس التعاون بين الجهات الأكاديمية ورجال الأعمال. إن الإلمام بلغات هذه البلدان وبعاداتها من خلال الزيارات الميدانية سوف تكون من العوامل الأساسية للقيام بهذه الدراسات.

 

وأرجو ان تكون ندوة اليوم قد أشارت إلى ضرورة اتباع هذا المنهج لأنه سيخدم مصالحنا الوطنية.

 

******