وزارة الشئون الخارجية الهندية

 

مقتطفات من المقابلة الصحفية التى أجراها وزير الدولة للشئون الخارجية السيد/ أناند شارما حول القمة الأفريقية

 

18 فبراير 2008

 

س (صحيفة كابيتل ديلى): ما هى التوجهات العامة لسياسة الهند الخارجية و لاسيما بالنسبة لأفريقيا؟

 

ج (السيد/ أناند شارما): تعد الهند منذ عقود طويلة أحد الأصدقاء الإيجابيين و الشركاء للقارة الأفريقية. فنحن ملتزمون بأن نطلع الدول الأفريقية على خبراتنا فى مجال التنمية مثل الثورة الخضراء التى استطاعت أن توفر الغذاء لأبناء الشعب الهندى ، و فى مجال التكنولوجيا واستغلال الموارد.

 

و هناك تفاعل كبير بين الهند و أثيوبيا حيث نرتبط معها بعلاقات سياسية جيدة للغاية بالإضافة إلى روابط حضارية قديمة تعود بجذورها إلى فترة ما قبل استقلال الهند، و قد توثقت عرى هذه العلاقة خلال العصر الحاضر.

 

وعلاوة على ذلك، فإن هناك علاقات مؤسسية بين الجامعات و المستشفيات المتخصصة و غيرها من المؤسسات و الهيئات الأخرى. و من بين المجالات التى يتعاون فيها الجانبان: الزراعة و الأمن الغذائي و الأدوية المكافئة للأدوية التي تطلقها الشركات ذات الاسم التجاري. و قد قدمت الهند فى المجال الأخير إسهامات كبيرة وضعت بها حدا لتحكم شركات الدولية متعددة الجنسيات فى أسعار الأدوية الهامة لإنقاذ حياة الإنسان، الأمر الذى جعل هذه الأدوية متوفرة بأسعار معقولة مثل الأدوية المضادة للفيروسات المرتدة و السل و الملاريا و غيرها من الأدوية الأخرى.  و على سبيل المثال، نجد تكلفة علاج المريض الواحد سنويا باستعمال الأدوية المضادة للفيروسات المرتدة كانت تصل إلى 12 ألف دولار أمريكى قبل أن يتم طرح هذه الأدوية الهندية المستحدثة فى الأسواق والتى أدت إلى خفض التكلفة إلى 500 دولار فقط. و لعل هذا الأمر فى حد ذاته يعكس رسالة قوية عن مدى التزامنا و تعاوننا مع الدول الأفريقية. كما أن هناك العديد من الشركات الهندية التى تعمل فى أثيوبيا و تقوم بإنتاج الأدوية المكافئة للأدوية التي تطلقها الشركات ذات الاسم التجاري و كذلك أدوية السل و الملاريا من خلال مشروعات مشتركة مع الجانب الأثيوبي مثل مشروع كاديلا أثيوبيا.

 

كما يعد قطاع تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات من بين مجالات التعاون بين الجانبين حيث تعمل الهند على بناء القدرات و تنمية الموارد البشرية العاملة فى هذا المجال. و لدينا برنامج يحمل اسم "أيتيك" و هو عبارة عن برنامج تقنى و اقتصادى قمنا من خلاله على مدار العقود القليلة الماضية منح فرصة التعليم و التدريب لعشرات الآلاف من الطلاب الأفارقة فى المؤسسات التعليمية الهندية حيث تلقوا دورات متخصصة فى إطار برنامج المنح التعليمية الهندي. و قامت الهند بتدريب ما يقرب من 40 ألف طالبا أفريقيا حتى الآن فى إطار هذا البرنامج.  و قد قامت الحكومة الهندية بإنفاق ما يزيد على 1.5 مليار دولار للتوسع فى الخدمات التى يقدمها هذا البرنامج.

 

و يعد مشروع الربط الإليكتروني بين الدول الأفريقية من الأمثلة الدالة على الشراكة و التعاون بين الهند و القارة الأفريقية، و الذى كان قد قام رئيس الهند السابق بالإعلان عنه خلال زيارته لأفريقيا فى عام 2004. و قد تم  تطبيق هذا المشروع هنا فى أثيوبيا. و سوف يقام أيضا مركزا إقليميا للمشروع فى السنغال. أما بالنسبة لإثيوبيا، فقد تم بالفعل ربط أكبر خمس جامعات أثيوبية مع 12 جامعة فى الهند. و تم ربط خمس من أكبر المستشفيات المتخصصة فى أفريقيا مع 12 مستشفى متخصصة فى الهند. و علاوة على ذلك، فسيكون هناك مستشفى و مركز تعليمى أو مؤسسة فى كل دولة من دول القارة الأفريقية البالغ عددها 53 دولة بينها رابط على هذه الشبكة. و يعد هذا المشروع خطوة هائلة لمساعدة القارة الأفريقية لسد الفجوة الرقمية و الاستفادة من ذلك فى خدمات العلاج عن بُعد و التعليم عن بُعد.

 

و بالنسبة لجهود التعاون مع القارة الأفريقية على مستوى القطاع الخاص فى الهند، فنجد أنه يحذو حذو القطاع العام فى الهند فى هذا الأمر، حيث أن الهند شريكا لأفريقيا فى عمليات بناء القدرات و الاستفادة من الموارد المحلية و استثمار رؤؤس الأموال و خلق فرص العمل و غيرها من الأنشطة ذات القيمة المضافة. و من ثم، فإن الهند ملتزمة تماما بالتعاون مع فى أفريقيا فى مجالات التنمية و تطوير الصناعة.

 

س (صحيفة كابيتل ديلى): و فى ضوء قيامكم بتنظيم قمة شراكة الهند-أفريقيا فى أبريل القادم من هذا العام.... ما هى الأهداف الرئيسية من وراء هذه القمة التاريخية؟

 

ج (السيد/ أناند شارما): يعمل الاتحاد الأفريقى و الهند حاليا على وضع أجندة العمل الخاصة بالقمة. و قد قمت بتسليم الدعوات الرسمية المقدمة من رئيس الوزراء إلى رئيس الاتحاد الأفريقى البروفيسور أيه. أو. كونارى و رئيس وزراء أثيوبيا ميليس زيناوى و رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقى رئيس غانا السيد/ جون أيه. كوفور. كما سأقوم بالاجتماع مع السادة رؤساء دول و وزراء الدول الأفريقية بالإضافة إلى ممثلين عن التجمعات الاقتصادية الإقليمية و الدول الخمس المؤسسة لمشروع الشراكة الجديدة لتطوير أفريقيا المعروف اختصار بـــ "النيباد".

 

إن الهدف الذى تسعى إليه من ذلك هو إرساء الشراكة مع الجانب الأفريقى فى مختلف المجالات التى يوليها الجانبان الأولوية مثل الزراعة و التكنولوجيا و صناعة الأدوية المكافئة للأدوية التي تطلقها الشركات ذات الاسم التجاري و بناء القدرات و تحديث الصناعة. و هناك تعاون بالفعل فى هذه المجالات بين الجانبين، و لكننا سنناقش كيفية إعطاء دفعة أكبر لهذا التعاون و بلورته بصورة تدعم الشراكة القائمة حتى نستطيع العمل سويا و مساعدة أفريقيا فى الحصول على نصيب أكبر فى التجارة العالمية فى ظل التغير الذى طرأ على منظومة التجارة العالمية، وأن يكون لها صوت أكبر فى تحديد أشكال إدارة الهيئات الدولية المعنية بالاقتصاد و التجارة مثل المفاوضات الدائرة حاليا مع منظمة التجارة العالمية و غيرها من المنظمات الأخرى متعددة الأطراف و ذلك حتى تستطيع الدول النامية التعبير بصورة فعالة عن القضايا الحيوية بالنسبة لها فى هذه المنظمات التى تضم ممثلين من مختلف العالم.

 

*****