وزارة الشؤون الخارجية
ملاحظات أدلى بها وزير الخارجية السيد/ براناب موكيرجى خلال الجلسة الختامية لمؤتمر محررى منتدى الهند-إفريقيا
3 إبريل 2008
من دواعى سرورى أن أكون هنا اليوم لحضور الجلسة الختامية لمؤتمر محررى منتدى الهند وإفريقيا. خلال أيام قليلة، ستستضيف الهند قمة منتدى الهند-إفريقيا فى دلهى. وإننى على ثقة من أن هذا المؤتمر الذى يعقد اليوم سيفيد كثيراً فى الإعداد للقمة. وحيث أنكم جميعاً تمثلون، فى المقام الأول، عناصر اتصال، فإن عقد لقاء فكرى يجمع بين عناصر اتصال من إفريقيا والهند يعد خطوة أساسية لدعم التفاهم المشترك والشراكة بيننا.
إن اسم مؤتمركم هو "تشييد الجسور وتواصل الثقافات" وأهميته واضحة بذاتها. لقد اشتركت القارة الإفريقية الجميلة مع دولتنا فى كثير من الأشياء فى الماضى. فقد عانت كل منهما من الاستعمار الذى اتسم بالاستغلال والتمييز، كما أشرق نور الحرية على كلينا مع حصولنا على الحق فى تقرير مصائرنا ومصائر شعوبنا. ويظل هذا التراث السياسى وأخلاقياته والالتزام المشترك بالكفاح ضد الظلم والتمييز والاستغلال من أى نوع كان، رابطاً قوياً بيننا.
لقد اتجهت أنظار العالم إلى الهند الحديثة لسببين: الأول هو تجربتنا الديمقراطية الناجحة التى لا مثيل لها، والتى استطعنا من خلالها التعبير عن مجتمع متعدد الديانات والأعراق واللغات. والثانى هو قصة نجاح اقتصادنا الذى حقق نمواً قدره 8-9%. ورغم أنه ما زال أمامنا العديد من التحديات، سواءً على المستوى السياسى أو المستوى الاجتماعى والاقتصادى، فإن اتخاذنا لقراراتنا بشكل مستقل على مدى ستين عاماً قد منحنا الثقة فى إمكانية مواجهة تلك التحديات بنجاح. وفى هذا الإطار، تعد الدول الإفريقية، بمعدلات نموها العالية وإمكاناتها الاقتصادية الضخمة، شركاء مثاليون بالنسبة للهند اليوم.
قال المهاتما غاندى، الذى يعد أحد أهم العناصر التى تربطنا بالقارة الإفريقية وتستحضر علاقاتنا بها: "إن حركة التبادل التجارى بين الهند وإفريقيا سوف تضم أفكاراً وخدمات، وليس بضائع مصنعة فى مقابل مواد خام على غرار الغرب المستغل." وتركز المساعدات التنموية التى تقدمها الهند إلى الدول الإفريقية بشدة على تمكين البشر من خلال بناء القدرات وتحقيق التواصل. لقد تبنينا نهج متعدد المسارات يجمع بين الاستخدام الخلاق للتسهيلات الائتمانية ونقل الخبرات الهندية لإقامة أصول فى إفريقيا وتأسيس مشروعات ذات تكنولوجيا متقدمة. وتعد تنمية المهارات المحلية مكوناً أساسياً فى هذه المشروعات. لقد حرصنا على أن تكون المشاركة الهندية فى الاقتصادات الإفريقية ذات تكلفة معقولة وتوفر التكنولوجيا المتوسطة المناسبة. ويعزز من هذه الشراكة أيضاً الأعداد الكبيرة من المتدربين الأفارقة الذين درسوا فى الهند ضمن برنامج التعاون الفنى والتعليمى الهندى.
وهناك فرص كبيرة لزيادة التعاون بيننا، على المستويين الاقتصادى والسياسى، فى إطار نظام العولمة لعالم متعدد الأقطاب. وتواصل 54 دولة إفريقية تعاونها مع الهند فى المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية. إننا نتبع أسلوباً مشتركاً للتعامل مع مشكلات مثل زيادة درجة حرارة الأرض وتغير المناخ، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وغيرها من الأوبئة والمخاطر العالمية مثل الإرهاب.
ويوفر هذا المؤتمر الذى تشاركون فيه اليوم وغيره من اللقاءات فرصة كبيرة للنقاش الحر وتبادل الأفكار التى يمكن أن تثرى مجتمعاتنا. ولست بحاجة إلى الاستفاضة فى الحديث حول الدور الذى يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام الواعية سواءً على المستوى السياسى أو الاجتماعى والاقتصادى للدول النامية. إن التعرف على أفكار جديدة وتحليل الاتجاهات المختلفة وحماية ودعم الديمقراطية وتشجيع المجتمع المدنى وكشف الفساد ما هى إلا بعض المجالات التى يمكن للإعلام أن يلعب الدور الرئيسى بها. وإننى أثق بأن تبادل الأفكار بينكم فى هذا المؤتمر قد أسهم فى التعرف على بعض الأساليب المشتركة التى يمكن لوسائل الإعلام فى القرن الحادى والعشرين، سواءً فى الهند أو فى القارة الإفريقية، أن تنتهجها للتعامل مع هذه التحديات.
وإننى أدعوكم جميعاً إلى مواصلة العملية التى بدأت فى هذه المؤتمر لإقامة الأواصر الدائمة. ومرة أخرى، أتوجه بالشكر خصيصاً لكبار السادة الزوار الذين أتوا من إفريقيا للمشاركة فى هذا المؤتمر، ووكالة الأنباء الهندية الآسيوية التى تعاونت مع وزارة الشؤون الخارجية فى عقد هذا المؤتمر.
شكراً لكم.
*****