وزارة الشؤون الخارجية الهندية
الكلمة الافتتاحية للسيد نالين سوري، سكرتير وزارة الشؤون الخارجية الهندية في المؤتمر الدولي "للشراكة الإفريقية الهندية في القرن الحادي والعشرين"
2 إبريل 2008
بالنيابة عن وزارة الشؤون الخارجية الهندية، يسعدني أن أرحب بكم جميعا في المؤتمر الدولي للشراكة الأفريقية الهندية في القرن الواحد والعشرين. وفي البداية أحب أن اشكر السادة الأعضاء الذين أتوا من أفريقيا والذين قطعوا مسافة طويلة ليكونوا معنا اليوم. ونحن نعبر عن امتناننا لهم لموافقتهم على المشاركة في هذا المؤتمر بالرغم من ضيق الفترة الزمنية. كما نعبر أيضا عن امتناننا لكافة المشاركين المبجلين من الهند.
أحب أن أعبر عن تقديرى العميق للجمعية الهندية للدراسات الأفريقية ونظام المعلومات والأبحاث الخاصة بالدول النامية والمجلس الهندي للشؤون العالمية للتعاون معا لإخراج هذا المؤتمر الذي ضم نخبة من المفكرين. كما اشكر السيد أشوك كومار المدير العام لمعهد محاسبي التكاليف والأشغال شكرا خاصا لكونه القوة الدافعة خلف هذا المؤتمر.
ويعتبر هذا المؤتمر جزءا من سلسلة من المؤتمرات الممتدة التي تعقد في الهند والتي تصب في قمة المنتدى الهندي الأفريقي الذي يعقد في نيودلهي في الثامن والتاسع من ابريل 20085. وهذه هي قمة مستقلة تهدف إلى السماح إلى زعماء الهند وبعضا من الدول الأفريقية المختارة من قبل الاتحاد الأفريقي لإيجاد حلول جماعية للمشكلات وابتكار وسائل وأساليب لدفع الشراكة الهندية الأفريقية قدما في ضوء المتغيرات الحالية في الهند وفي أفريقيا. ولابد من التأكيد في البداية على إن الشراكة الهندية الإفريقية ليست بالأمر الجديد. إنها شراكة قديمة وتتطور باستمرار. إن ما نقوم به حاليا يهدف إلى الأخذ في الحسبان تلك التغيرات الجذرية التي تحدث في إفريقيا؛ التنمية والنهوض بالعمليات الديمقراطية والتعددية، ومعدلات النمو الاقتصادي السريعة، وعمليات الاندماج ورغبة الدول الأفريقية في امتلاك زمام أمورها. وبالمثل ، فإن هناك تغيرات جذرية تحدث في الهند. فنحن نمتلك حاليا اقتصادا ينمو بسرعة. وتستمر ديمقراطيتنا في الازدهار وأصبحنا أكثر اندماجا في الاقتصاد العالمي من أي وقت مضى. كما أصبحت قدرتنا على مساعدة بعضنا البعض اكبر من ذي قبل. لذلك فإن جهودنا لابد من أن تنصب على أن نكمل بعضنا بعضا وان نتعاون من اجل تحقيق المصالح المشتركة.
إن مشاوراتكم تكتسب أهمية خاصة انطلاقا من المنظور السابق. كما يزخر جدول إعمال اجتماعاتكم جدولا بالموضوعات الهامة. ونتوقع أن تزودنا نتائج مشاوراتكم في الحكومة بأفكار جديدة وخلاقة حول كيفية تعميق وتنويع الشراكة بيننا. إن الموضوعات التي تقومون بتناولها وهي التجارة والاستثمار والتطور التكنولوجي وتطوير الموارد البشرية وبناء القدرات والطاقة والتنمية المستدامة تعتبر من الموضوعات الهامة لضمان تحقيق نموا سريعا وشاملا. إن خبراتكم كل في مجاله سوف تساعد بلا شكل في إثراء المناقشات التي ستجري في المؤتمر.
وستسمح قمة المنتدى الهندي الإفريقي التي تعقد الأسبوع القادم لكافة القيادات السياسية في الهند بالتفاعل على اعلى المستويات مع الدول الأفريقية التي ترأس حاليا ثمانية تجمعات اقتصادية إقليمية في القارة الإفريقية والدول المؤسسة لمبادرة الشراكة الجديدة من اجل تنمية إفريقيا والمعروفة باسم (النيباد) والرئيس الحالي والسابق للاتحاد الإفريقي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي. وتعتبر هذه المجموعة أفضل ممثل للدول الإفريقية وتغطي الأجزاء الرئيسية من القاهرة. وسوف تمكننا من تفهم المشكلات والأولويات الإفريقية اليوم بشكل أفضل والاتفاق على زيادة تعاوننا مع أفريقيا للوفاء بمتطلبات التنمية الاجتماعية الاقتصادية الخاصة بكل دولة وبالتجمعات الاقتصادية الإقليمية. والهدف من القمة هو إصدار إعلان المبادئ السياسية وخطة العمل في نهاية القمة. ويسعدنا إن نبلغكم بأن خطة العمل التي تتم مناقضتها سوف تستفيد بصورة كبيرة من نتائج مشاوراتكم لان المجالات الواردة في هذه الوثيقة تماثل الموضوعات التي دارت مناقشاتكم بشأنها.
لقد كان منهج الهند تجاه الشراكة مع أفريقيا منذ البداية يعتمد على مبادئ المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة. وكنا دائما نتعاون مع الدول الأفريقية في إطار إمكاناتنا وخبراتنا للمساعدة في الوفاء بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في أفريقيا. ولقد شاركنا، بدون أي مصلحة شخصية، في جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في إفريقيا وذلك لضمان استعادة السلام والاستقرار في مناطق الصراعات. فبدون السلام والاستقرار لن تكون هناك تنمية.
وفي ظل نمو قدراتنا وقاعدة مواردنا، قمنا بتوسيع دائرة تعاوننا مع القارة الأفريقية. والأهم من ذلك، أن القطاع الخاص بالهند قد حقق نموا وبدأ في العمل خارج الهند ووجد فرصا مفيدة في العديد من دول القارة. كذلك كان الحال بالنسبة للقطاع العام بالهند والذي كان رائد المشروعات الصناعية ومشروعات البنية الأساسية في العديد من الدول الإفريقية بما في ذلك مشروعات تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
السادة المشاركين، السيدات والسادة
وهناك فرص عظيمة للهند وإفريقيا للعمل معا وبصورة مشتركو من خلال التجمعات الإقليمية والاقتصادية من خلال الشراكة بين القطاع العام والخاص ومن خلال المشروعات المشتركة المباشرة ومن خلال الاستثمارات المباشرة. وهي تغطي قطاعات مثل الزراعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة و الصحة والتعليم والبنية الأساسية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسيارات وأنظمة النقل الأخرى وتصنيع وتطوير السكك الحديدية. ولقد فتحت الخطوط الائتمانية التي قامت حكومة الهند بتقديمها من خلال بنك اكسيم قد فتحت الطريق أمام المزيد من التعاون. إن هناك مخاطر لكن الحياة وتحقيق المكاسب لا يخلوان من المخاطر. ان سياسة الحكومة تعتمد على تشجيع الصناعة الهندية والمشروعات الهندية والزراعة ومجال الخدمات على بناء شراكات تعاون مع إفريقيا. ويمكننا على سبيل المثال تصور سيناريو قيامنا بمشروعات مشتركة تقوم بإنتاج الحبوب والبذور الزيتية لتصديرها للهند بالإضافة إلى الاستهلاك المحلي والتصدير الى الدول الأخرى.
كما تحرص الهند أيضاً على دراسة عمليات التكامل بإفريقيا. فهذه العمليات، بالإضافة إلى دواعيها السياسية، لها أيضاً بعداً اقتصاديا فى غاية الأهمية. إننا أيضاً على وعى واتفاق تام مع رغبة إفريقيا فى زيادة القيمة المضافة لإنتاجها داخل إفريقيا. ومن ثم، فقد وجهنا جهودنا فى مجال بناء القدرات المؤسسية للمساعدة على تحقيق هذا الغرض.
السيدات والسادة،
هناك ارتباط وثيق بين الهند وإفريقيا. لطالما كنا، وما زلنا، شركاء طبيعيين. فلدينا رؤية مشتركة لتحقيق نمو اجتماعى واقتصادى شامل ومتكافئ لشعوبنا، ولدينا رؤية عالمية مشتركة. كما نتضامن معاً بشأن القضايا الهامة مثل مكافحة الإرهاب وتغير المناخ ومفاوضات التجارة متعددة الأطراف وإصلاح الأمم المتحدة وإصلاح المؤسسات المالية الدولية. فالمحيط الهندى يوحدنا. وتصر إفريقيا على أن تشغل مكانتها الحقيقية فى المجتمع الدولى. ونحن نساند إفريقيا فى ذلك ونسعى أن نكون شريكاً لها إبان صعودها.
ختاماً، أتوجه بالشكر لكم على اهتمامكم وإنصاتكم لى. وأتمنى لكم التوفيق فى مداولاتكم. ونحن نتطلع إلى النتائج الملموسة لهذا الاجتماع الهام، والتى سوف تساعدنا كثيراً فى جهودنا المتواصلة لتعميق وتنويع روافد الشراكة الهندية الإفريقية وتطويرها لتصبح أكثر ملائمة خلال العقود القادمة.
*****