كلمة سعادة وزير الدولة
الهندى للشؤون الخارجية
السيد/ إى. أحمد خلال القمة العربية التاسعة عشرة بالرياض (28-29 مارس 2007)
29 مارس 2007
صاحب الجلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية و خادم الحرمين الشريفين،
السادة أصحاب الجلالة و السمو و أصحاب السعادة.
صاحب السعادة د/ عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية
السيدات و السادة،
يسعدنى و يشرفنى أن أترأس الوفد الهندى
للمشاركة فى القمة العربية التاسعة عشرة التى تقام فى مدينة الرياض هذه العاصمة
الباهرة. و تكتسب القمة الحالية أهمية خاصة حيث أنها تعقد فى وقت يموج فيه العالم
العربى بأحداث جسام تؤثر على المنطقة. كما شهد العالم العربى نفسه العديد من
التغيرات الكبيرة منذ القمة العربية السابقة فى الخرطوم و حتى انعقاد القمة
الحالية . إن الدور الهام الذى قمتم جلالتكم به بالتشاور مع الأخوة من القادة العرب
خلال الأسابيع الأخيرة من أجل حل بعض من القضايا الكبرى المشتعلة فى المنطقة لهو
أمر يستحق الإشادة
و التقدير. و اعتقد أنها بداية طيبة لقمة العربية التاسعة عشرة.
صاحب الجلالة
إن الهند تتابع عن كثب بحرص و اهتمام كافة
التطورات التى تحدث فى العالم العربى.
و تأكيدا لهذا الاهتمام، فقد شهد العام الماضى تبادل الزيارات بين الوفود رفيعة
المستوى من الجانبين الهندى و العربى بداية زيارة جلالتكم للهند فى يناير. و قد كان
لنا عظيم الشرف أن نستقبل جلالة الملك عبد الله الثانى عاهل المملكة الأردنية
الهاشمية و سمو الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح أمير الكويت و أخيرا سمو الشيخ بن
سلمان بن حمد بن خليفة ولى عهد مملكة البحرين و سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم
نائب رئيس و رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة و حاكم إمارة دبى. كل ذلك
بالإضافة إلى استضافة العديد من الوفود رفيعة المستوى من مصر و المغرب. كما كان لنا
الشرف فى وقت سابق استضافة سمو الشيخ حمد بن خليفة الثانى أمير قطر و السيد/ إدريس
جطو رئيس وزراء المغرب و السيد/ محمود عباس رئيس فلسطين. فى الوقت الذى قامت فيه
العديد من الوفود الهندية بزيارة كافة الدول العربية تقريبا. و قد شرفت أنا شخصيا
بزيارة منطقة الخليج و بعض الدول العربية الأخرى. و لعل هذا يوضح أن التفاعل بين
الهند و العالم العربى صحى و متعدد الأوجه، بالإضافة إلى أنه يتسم بروح الود و
نطاقه فى يتسع بصورة كبيرة.
صاحب الجلالة
و تأكيدا لهذا العلاقة، فإننى أحمل رسالة
تحمل معانى الصداقة و النوايا الطيبة موجهة إليكم و القمة من رئيس الوزراء الهندى
د/ مانموهان سينج الذى تنفذ حكومته منذ توليها مقاليد الأمور سياسة تهدف إلى دعم
العلاقات بين الهند و العالم العربى و دفعها نحو آفاق جديدة.
و اسمحوا لى أن ألقى على مسامعكم نص الرسالة:
" إن الهند تقدم دوما دعما ثابتا للقضايا العربية يقوم على مبادئ راسخة. و أود أن أعبر عن عميق تقديرى لحكمة جلالتكم التى ساهمت فى التوصل إلى اتفاق مكة. تشغل القضايا التى تهم العالم العربى مكانة عالية على قائمة أولويات السياسية الخارجية الهندية.
و يسعدنى أن أبلغ جلالتكم أننا نعقد مشاورات بناءه واسعة النطاق فى إطار مذكرة التفاهم التى تم التوقيع عليها فى عام 2002 بين الهند و جامعة الدول العربية.
و إننا فى هذه المناسبة نتطلع إلى دعم جلالتكم السخى للعلاقات المتميزة التى تربطنا بالدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية. كما أرجو أن تتكرم جلالتكم بنقل تحيات الشعب الهندى للسادة رؤساء دول و حكومات كافة الوفود المتواجدة فى القمة. "
انتهى الاقتباس
إن الروابط التى تجمع بين الهند و العالم العربى، و التى تعود بجذورها إلى قرون عديدة، تتميز بالمتانة و التنوع و يصعب سردها لسجلها الحافل بالأحداث. فى العصر الحديث ارتبطت مصائرنا خلال فترة الكفاح من أجل الحرية.و كانت الهند من أولى الدولى التى قامت جامعة الدول العربية بفتح مكتب لها فى أوائل الخمسينات من القرن العشرين بعد أن حصلت الهند على استقلالها فى عام 1947. لقد زاد الدور الذى تلعبه جامعة الدول العربية و مكانته فى المحافل الدولية نظرا لأنها تمثل صوتا هاما فى الوساطة و الحوار فيما يتعلق بالقضايا التى تؤرق مناطق غرب آسيا و الخليج و شمال أفريقيا و تتجاوز تأثيراتها حدود منطقة الجوار المباشر. و تؤمن الهند بأهمية التوصل لحلول من خلال الحوار السلمى و المناقشات و جهود المصالحة بين الجماعات المختلفة بدلا من اللجوء لاستخدام القوة.
صاحب الجلالة
و فى هذا الصدد، أود أن أؤكد مجددا على دعم الهند القوى، حكومة و شعبا، و التزامها تجاه الحقوق العادلة و المشروعة للشعب الفلسطينى و القضية الفلسطينية و إقامة دولة فلسطينية. إننا نؤيد طريق المفاوضات السلمية التى تؤدى إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة و موحدة و قابلة للحياة وذات سيادة تعيش فى سلام مع جيرانها داخل حدود محددة و معترف بها.
و ترحب حكومة الهند فى هذا الصدد على وجه الخصوص المبادرة الشخصية و الجهود التى قمتم جلالتكم بها من أجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية فى فلسطين بإشراف الرئيس محمود عباس من استنادا إلى اتفاق مكة التاريخى الذى تم توقيعه فى الثامن من فبراير 2007. وفى هذا الإطار، فإننا نرحب بتعاون كافة القادة الفلسطينيين.
كما نرحب أيضا بالتشكيل الرسمى لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الذى تم الإعلان عنه فى الثامن عشر من مارس 2007 برئاسة الرئيس الفلسطينى محمود عباس كنتيجة لاتفاق مكة، الأمر الذى يشير إلى المصالحة و التعاون بين الفلسطينيين و يشجع كافة الأطراف المعنية للعمل تجاه استئناف الحوار و عملية السلام كنتيجة لذلك. و الهند على استعداد للعمل بصورة أكبر مع السلطة الفلسطينية فى إعادة إعمار بلادهم.
و تؤيد الهند تحقيق سلام شامل و عادل فى غرب آسيا بما يتعامل مع كافة مسارات عملية السلام.
إن كافة التطورات الأخيرة سالفة الذكر تتماشى مع خطة السلام التى تم إقرارها فى قمة بيروت عام 2002.
أصحاب الفخامة
أصحاب السعادة،
و تعزى حكومة الهند أولوية قصوى لعلاقاتها متعددة الأوجه التى تربطها بالدول العربية. فعلى مدى سنوات طويلة، ساهمت الفنون و الثقافة و التجارة و العلوم فى التقريب بين حضاراتنا المختلفة الأمر الذى يصب بدوره فى إثراء مجتمعاتنا و دعم العلاقات بين شعوب الجانبين. و تعد كل من الهند و الدول العربية جزءا من الجوار الاستراتيجي و التجاري للطرف الآخر.
وفى القرن الحادى و العشرين ، نجد أنه فى الوقت الذى تركز فيه الهند بصورة كبيرة على العالم العربي، فإن هناك اهتمام متنامى و سريع من جانب الدول العربية للتعاون فى النواحى الاقتصادية و التجارية مع الهند. و هناك العديد من أوجه التكامل بين اقتصاداتنا حيث تمثل الدول العربية بالنسبة لنا مصدرا هاما للحصول على الطاقة و مقصدا متناميا لاستثماراتنا و سوقا واسعا لبضائعنا. و يعيش حوالى 5 مليون هندى فى الدول العربية و يعملون فى أنشطة مرتبطة بالاقتصادات و المجتمعات العربية. و نحن من جانبنا نرحب بالمستثمرين العرب و الغرف التجارية العربية للاستفادة من الانتعاشة التى يشهدها الاقتصاد الهندى. و إننا سعداء أن نرى الغرف التجارية العربية تحقق مزيدا من التعاون مع بلادنا. و قد تم خلال العام الماضى وحده تبادل العديد من الزيارات بين وفود هندية و وفود من دول عربية من منطقة الخليج و غرب آسيا و شمال أفريقيا.
و خلال كلمته أمام الاجتماع العام السنوى التاسع و السبعين للاتحاد الهندى لغرف التجارة و الصناعة فى يناير من هذا العام، قال رئيس الوزراء الهندى عن الاقتصاد الهندى:
" بالإضافة إلى معدل الاستثمار المرتفع
الذى وصل الآن إلى مستوى قياسى مسجلا 31% من إجمالى الناتج المحلى، فإن الحفاظ على
معدل نمو الاقتصاد السنوى لما يزيد على 8% أمر فاق كل التوقعات. كما تم توفير فرص
جديدة من أجل النهوض بالشراكات بين القطاعين العام
و الخاص من أجل توسيع و تحديث قطاعات البنية الأساسية. و هناك هدف نضعه نصب أعيننا
ألا وهو استثمار ما يزيد على 320 مليار دولار فى قطاعات البنية الأساسية بالإضافة
إلى قيامنا بتأسيس الهياكل المؤسسية الضرورية و قمنا بطرح فرص الاستثمار الملموسة
لتسهيل الاستثمارات فى هذه المجالات."
و يمتلك رجال الأعمال الهنود استثمارات فى
مشروعات مشتركة فى مجالات الطاقة
و الصحة و البنية الأساسية و تكنولوجيا المعلومات و الشحن و الخدمات الجوية و
التعليم العالى
و الأدوية و السيارات و الماكينات الزراعية...إلخ. كما أن المعارض التجارية
الهندية-العربية، التى أقيمت خلال عام 2006 فى الخليج و السودان و المغرب، كانت
ناجحة للغاية.
صاحب الجلالة،
ترغب الهند فى العمل على إيجاد إطار عمل مع جامعة الدول العربية يتضمن تفاعل منتظم رفيع المستوى مع الأمين العام لجامعة الدول العربية د/ عمرو موسى و أعضاء أخرين من الجامعة مع التركيز بصورة أكبر على التعاون فى مجالات الاقتصاد و التجارة و الخدمات الصحية من خلال الشراكة بين القطاعين العام و الخاص و المشاركة الفعالة من جانب غرف التجارة. و أود أن أوضح أن الهند ستكون فى غاية السعادة أن تتعاون مع الدول العربية فى إطار علاقة تعود بالنفع على الجانبين.
و ختاما، أود أن أعرب عن امتناني لجلالتكم و لحكومة المملكة العربية السعودية للترتيبات الرائعة لهذه القمة و كذلك كرم الضيافة الكبير الذى لمسه أعضاء الوفد الهندى. و يسعدنى أن أتقدم، بالنيابة عن الهند قيادة و شعبا، بأطيب تمنياتى لنجاح القمة.
شكرا لكم،
*****