هيئة الإذاعة البريطانية (بى.بى.سى.)
الهند تصبح عملاقاً صناعياً
بقلم: ألام سرينيفاس (محرر أعمال، مجلة أوتلوك)
يشهد قطاع الشركات الهندية طفرة ملحوظة بعد سلسلة الاندماجات العالمية الكبرى وعمليات الاستحواذ الضخمة التى قامت بها مؤخراً.
قامت شركة هندالكو التى يمتلكها كيه. إم. بيرلا فى مطلع هذا الأسبوع بالاستحواذ على شركة نوفيليس أكبر شركة لإنتاج منتجات الألومنيوم مقابل 6 مليارات دولار.
وفى وقت سابق قام إل.إن. ميتال، الذى يقيم فى لندن ويحمل جواز سفر هندى، بالاستحواذ على أكبر شركة فى العالم لصناعة الصلب وهى شركة أرسيلور، بينما استحوذت شركة راتان تاتا على شركة أخرى لصناعة الصلب وهى شركة كورس لتصبح بذلك خامس أكبر منتج للصلب فى العالم.
وتبشر هذه الصفقات بظهور المستثمرين الهنود فى قطاع الصناعة على الساحة العالمية وتشير إلى أن الهند ستصبح مركزاً عالمياً لصناعات المعادن والمنتجات البترولية ومكونات السيارات.
ويأتى هذا الصعود لعمالقة الصناعة الهندية بعد صعود شركات الخدمات الهندية مثل تى.سى.إس. وويبرو وإنفوسيس والتى تركت بصماتها على الساحة العالمية.
كما احتلت شركات هندية أخرى موقع الريادة على الساحة العالمية مثل فيديوكون وموزر باير وبهارات فورج كل فى مجاله.
وذكر تقرير لمجموعة بوسطن كونستلنج خلال مايو الماضى أن هناك ثورة فى قطاع الأعمال العالمى، وأن قطاع الشركات يتجه إلى دول البرازيل وروسيا والهند والصين.
وأضاف التقرير أن 100 شركة جديدة فى هذه البلدان بدأت تخوض التحدى، منها 21 شركة هندية مثل بهارات فورج وهندالكو وفيديوكون وتاتا ستيل.
خلال العام الماضى قالت دراسة أجرتها مؤسسة ماكينسى أن الآليات فى الأسواق الصاعدة مثل الهند تقدم بالفعل منصة انطلاق هامة للشركات نحو العالمية.
كما خلصت دراسة أجراها بنك ماب الاستثمارى عام 2006 إلى أن: "الشركات الهندية متعددة الجنسيات قد وصلت أخيراً إلى مرحلة النضج.. فقد أصبحت الشركات الهندية تمثل قوة استحواذ يعتد بها فى الكثير من الصناعات مثل صناعة الدواء ومكونات السيارات والبترول والغاز."
وخلال لقاء عام عقد منذ أسابيع قليلة مضت، ذكر بى. تشيدامبارام وزير المالية الهندى أن اهتمام شركة تاتا ستيل بالاستحواذ على شركة كورس فى صفقة تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات يعكس النشاط المتزايد للشركات الهندية.
وبينما تتجه الشركات الهندية إلى إقامة مشروعات فى الخارج، تتطلع الشركات الأجنبية أيضاً إلى فرص الاستثمار بالهند.
حوافز تشغيلية
خلال فترة التسعينات من القرن الماضى، كانت الشركات العالمية متعددة الجنسيات تسعى إلى استهداف الطبقة الوسطى الصاعدة فقط من المستهلكين الهنود، أما الآن فإن تلك الشركات تعتزم الاستفادة من انخفاض التكاليف والموارد الطبيعية المتاحة على نطاق واسع بالهند لتجعل منها مركزاً لتسويق الصادرات.
أما فى قطاع الصلب، تسعى شركتى أرسيلور ميتال وبوسكو الكورية الجنوبية إلى إقامة مصنع شرقى الهند لإنتاج 10 ملايين طن من الصلب سنوياً، وطرح الإنتاج للبيع فى السوق المحلى وتصديره إلى الأسواق الخارجية. نفس الشىء تشهده قطاعات أخرى مثل قطاع صناعة مكونات السيارات.
وتعتزم الهند إقامة العشرات من المناطق الاقتصادية الخاصة، وتقديم عدد كبير من الحوافز المالية والتشغيلية بهدف جذب عدد أكبر من المستثمرين الأجانب.
أشارت دراسة حديثة أجرتها شركة دى.إس.بى. ميريل لينش إلى أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى الهند خلال العام المالى الحالى (2006-2007) قد تتجاوز قيمة استثمارات المؤسسات الأجنبية فى البورصات الهندية.
خلال الفترة إبريل-نوفمبر 2006، بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالهند 7.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 117% عن نفس الفترة من العام السابق.
ومع تدفق الأموال الأجنبية، لا تجد الشركات الهندية بد من أن تصبح أكبر وأفضل وأكثر جرأة. فعليها أن تصبح شركات عالمية وتقتنص الأسواق فى مناطق جغرافية جديدة.
وطبقاً لشركة جرانت ثورنتون، يقدر عدد الصفقات الهندية الخارجية أو عمليات الاستحواذ والاندماج العالمية عام 2005 بحوالى 4.3 مليار دولار، أما فى عام 2006 فتجاوزت قيمتها 15 مليار دولار.
وخلال شهر يناير من العام الجارى، تجاوزت قيمة صفقتى تاتا-كورس وبيرلا-نوفيليس 18 مليار دولار. إن الهنود، على ما يبدو، يقومون بشراء العالم.
*****