كلمة سعادة رئيس الوزراء الهندى د/ مانموهان سينج خلال  الجلسة الختامية للقمة الرابعة عشرة لرابطة السارك

 

أصحاب السعادة، إنه لمن عظيم الشرف و الفخر بالنسبة لى أن أعبر لكم جميعا عن خالص تقديرى و امتناني لحسن تعاونكم معى خلال فاعليات القمة.

 

إن الإعلان تبنته القمة اليوم يتسم بالشمولية و النظرة المستقبلية، كما أنه يعطى رابطة السارك صلاحيات أكبر للعمل على النهوض بالسلام و التنمية فى منطقتنا من خلال إيجاد شبكة ربط على نطاق واسع فيما بين دولنا مما يحقق سهولة  أكبر فى حركة انتقال التجارة و الأفراد و كذلك تبادل الأفكار و المعلومات.

 

و قد كان لنا الشرف خلال هذه القمة قبول عضوية أفغانستان فى رابطة السارك لتتبوأ بذلك مكانتها الصحيحة. كما كان لنا أيضا شرف الترحيب بالمراقبين الذين حضروا القمة للمرة الأولى فى تاريخها. و إن المراقبين المشاركين يمثلون دولا كبرى مجاورة ذات حضارات و هم أيضا شركاء اقتصاديين لنا.  و لعل ذلك يعكس رغبتنا المشتركة فى أن يصل صوت رابطة السارك للعالم الخارجى و التفاعل بصورة أكبر مع المجتمع الدولى
و أن تكون الرابطة نقطة انطلاق  لاستغلال الموارد المادية و الفكرية الهائلة المتوفرة فى منطقة جنوب آسيا.

 

لقد اتفق المشاركون فى القمة على بد عمل صندوق التنمية التابع لرابطة السارك  و إنشاء جامعة جنوب آسيا و تأسيس بنك الغذاء لدول رابطة السارك و إنشاء مجلس تحكيم السارك. إن مستوى التعاون و التنسيق الذى اتسمت به المباحثات و المفاوضات التى تمت بيننا يشير إلى أن بلادنا قادرة على تحويل رابطة السارك إلى وسيلة فعالة للتعاون الإقليمية.

 

إن المناقشات التى دارت صباح اليوم  خلال فترة الاستراحة تجعلنى أشعر بالثقة فى أنه من الممكن أن تجنى شعوبنا ثمار التعاون بيننا فى إطار رابطة السارك.  لقد اتفقنا على تحقيق تقدم ملموس خلال الأشهر الست القادمة بشأن أربع قضايا لها تأثير على الحياة اليومية لشعوبنا و هى: المياه ( من بينها مسألة التحكم فى الفيضانات) و الطاقة و الغذاء  و البيئة.  و سوف نعمل مع الهيئات الدولية من أجل تنمية و تنفيذ المشروعات الإقليمية عبر الحدود فى هذه المجالات الأربع التى تتناول الاحتياجات الأساسية لشعوبنا.

 

و قد قررنا أيضا إعلان عام 2008 " عام الإدارة الرشيدة لرابطة السارك".

 

أصحاب السعادة، السيدات و السادة،

 

إن الرؤية التى استند إليها مؤسسى رابطة السارك  فى إنشاء الرابطة تقوم على دعم الروابط القديمة و الاحتياجات الحالية و قدراتنا المستقبلية. و من ثم، فإن يجب علينا أن نعمل على تقوية النقاط المشتركة و توسيع التعاون فيما بيننا و جعل شعوبنا تشعر بثمار هذا التعاون. هذا ما نتعهد أمام شعوبنا بالعمل عليه، و نتعهد به أيضا أمام الأجيال القادمة.

 

إن الفترة التى ترأس الهند خلالها رابطة السارك تعد فترة هامة فى تاريخ المنطقة. لقد شهدت منطقتنا تحولا كبيرا خلال نصف القرن الماضى. و على الرغم من ذلك، فإننا نواجه تحديا هاما، ألا وهو أن منطقتنا هى الموطن الذى تتركز فيه أكبر نسبة من عدد السكان الفقراء و الأميين. و لذا، لابد أن نعمل على تحقيق نصر حاسم فى حربنا ضد الفقر و الجهل و المرض. إننى اتفق تماما على أن المحك الرئيسى للجهود التى نقوم بها لبث الحماسة فى رابطة السارك لابد وأن يكون هو الفرق التى تحدثه هذه الجهود فى حياة الطبقات الأكثر فقرا و الأشد ضعفا. إن هذه هى المسئولية الكبرى التى نتحملها على عاتقنا اليوم. 

 

ولكي ننتصر في هذه الحرب، لابد من أن نعمل سويا. ولابد و أن نقوم بحل خلافاتنا ولابد من أن ندعم تعاوننا الإقليمي. ولابد أيضا أن نكسب الحرب ضد جميع أشكال التطرف و عدم التسامح في منطقتنا.

 

إن شعوبنا تمتلك قدرات إبداعية كبيرة. فإذا استطعنا أن نستثمر طاقاتهم لخلق بيئة مناسبة كي تؤتى هذه الإمكانات ثمارها فإن منطقة جنوب آسيا ستستطيع أن تتقدم إلى الأمام بثقة في ظل السلام. ولابد علينا أن نعمل معا حتى نحقق هذا الأمر.

 

وفي ظل المناقشات التي قمنا بإجرائها، فإنه يمكنني أن أقول بكل ثقة إنني اشعر بما لدي قادة دول السارك من عزم وتصميم. إننا نقف اليوم في مفترق طرق أمام تحولات وفرص تاريخية. وإننى اعتقد أن هذه القمة قد أعطتنا أمل في أن نعيش في سلام و وئام
و أعطتنا الثقة في إمكانية جعل رابطة السارك تجمعا ناجحا. وإنني أتعهد أن اعمل بإخلاص وفق إرشادات وبالتعاون مع قادة جنوب آسيا لجعل العام القادم نقطة تحول في تاريخ رابطة السارك. وإنني أؤمن بأن هناك فجرا جديدا يبزغ  فى الأفق على دول جنوب آسيا. وإننا جميعا نعقد العزم على تحقيق وعود ورؤية رابطة السارك.

 

أصحاب السعادة ....السيدات والسادة

 

أود أن أتقدم بالشكر لكم جميعا مرة أخرى على حسن قيادتكم و دعمكم وصداقتكم.

 

أشكركم جميعا.

 

*****

 

المصدر: وزارة الشئون الخارجية، حكومة الهند