نشرة صحفية رقم 39
30 مايو 2007
كلمة وزير الشئون الخارجية الهندى السيد/ براناب موكيرجى حول مكافحة الإرهاب خلال ملتقى أسيا - أوروبا فى هامبورج
سيدى الرئيس، السادة الزملاء، الأصدقاء،
إننى سعيد لمنحى هذه الفرصة كى أتحدث إليكم عن وجهة نظر الهند فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب تلك القضية التى لها تأثيرات خطيرة على السلام و الأمن العالميين. إن الأعمال الإرهابية التى تقع فى أى مكان، سواء فى مومباى و حيدر آباد أو فى بالى و لندن، تعرض السلام و الأمن للخطر فى كافة البلدان. إن مسألة إمكانية وقوع أسلحة الدمار الشامل فى يد الإرهاب و استخدامها قد أضافت بعدا خطيرا آخرا لهذا التهديد.
لقد أدرك المجتمع الدولى منذ فترة طويلة أن خطر الإرهاب يتطلب رد فعل عالمى شامل يقوم على عدة عوامل مختلفة. فى البداية، يجب علينا جميعا أن نستمر فى شجبنا القوى للإرهاب بكافة صوره و أشكاله بغض النظر عن من و أين و لماذا تم ارتكابه. و يجب أيضا أن نوضح على وجه دقيق أنه ما من سبب أو علة على الإطلاق يمكن أن تبرر ارتكاب الأعمال الإرهابية.
و يجب على كافة الدول أن تتمسك بالتزاماتها الواردة فى الإستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب التى تم إقرارها فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر 2006 للعدول عن إعداد و التحريض على و تسهيل و المشاركة فى و تمويل و تشجيع و التسامح مع الأنشطة الإرهابية و العمل على اتخاذ الإجراءات المناسبة للتأكيد على أنه لن يتم استخدام أراضيها لإقامة منشآت إرهابية و مراكز للتدريب أو من أجل الإعداد أو الترتيب للعمليات الإرهابية لتنفيذها ضد دول أخرى و مواطنيها.
وبالإضافة إلى إجراءات الأمن و القوانين التى يتم اتخاذها لمنع الأعمال الإرهابية، يجب علينا أيضا أن نتخذ خطوات لقطع طرق تمويل الإرهابيين و تفكيك الشبكات التى تقوم بتمويلهم. و ترى الهند أن مكافحة عملية تمويل الإرهاب عامل هام للغاية فى إطار إستراتيجية مكافحة الإرهاب. و إننا الآن نعمل بصفة مراقب فى خطة عمل المجموعة المالية و تسعى الهند للحصول على عضويتها. كما أن وحدة مراقبة الأموال الهندية تشغل صفة مراقب فى مجموعة إيجمونت لوحدات مراقبة الأموال و تسعى أيضا للحصول على عضوية هذه المجموعة. و علاوة على ذلك، فإن الهند عضو فى مجموعة دول آسيا المطلة على المحيط الهادى لمراقبة غسيل الأموال.
إن الإرهابيين يروجون الأقاويل المغلوطة التى تشير إلى أن جهود مكافحة الإرهاب على المستوى الدولى تستهدف دين معين أو فئة بعينها. و من ثم، يجب علينا أن نشجب مثل هذه المزاعم ـ رافضين بشدة أى محاولة لربط الإرهاب بأى دين أو جنس أو جنسية أو جماعة عرقية.
لقد تعايشت الهند على مدى ما يزيد على عقدين من الزمان مع مشكلة الإرهاب عبر الحدود. و تعكس العمليات الإرهابية الأخيرة، مثل الانفجار الذى وقع منذ أيام قليلة فى أحد المساجد فى حيدرأباد و تفجيرات القنابل فى فبراير الماضى فى عربتى قطار سامجهاوتا إكسبرس الذى يربط بين الهند و باكستان، أن حقيقة الإرهاب المؤلمة لا تزال تمثل تهديدا جد خطير على أمن الهند و الوئام الطائفى بها.و على الرغم من ذلك، فإننا عازمون على اتخاذ كافة الإجراءات الفعالة من أجل دحر الإرهابيين كى لا يحققوا أهدافهم المتمثلة فى بث الرعب و نشر بذور الشقاق الطائفى.
و على الرغم من التأكيدات المتكررة، فلا تزال عمليات تسلل الإرهابيين عبر الحدود الهند مستمرة. كما أن البنية الأساسية الداعمة للمنظمات و الأنشطة الإرهابية لم يتم فكها بصورة كاملة. و لا تزال مسألة إنهاء الإرهاب عبر الحدود تمثل هدفا و تحديا رئيسيا بالنسبة للهند.
و ترى الهند أن الأمم المتحدة يجب أن تلعب دورا هاما فى الجهود الدولية من أجل مكافحة الإرهاب. فمنذ عقد من الزمان و تحديدا فى عام 1996، قدمت الهند مسودة الاتفاقية الشاملة حول مكافحة الإرهاب الدولى. و لكن للأسف، فإنه على الرغم من التزام الدول الأعضاء كما اتضح خلال نتائج القمة العالمية فى 2005 لإجراء مفاوضات حول هذه الاتفاقية، فإن هناك بعض الدول التى لا تزال لم تتخذ قرارا بعد فى هذا الشأن. و إننا نعمل بدأب مع بعض الدول الأعضاء الأخرى فى الأمم المتحدة من أجل تسريع التوقيع النهائى على هذه الاتفاقية.
و الهند كانت ولا تزال ملتزمة بالتطبيق الكامل للإستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. والجدير بالذكر أن الهند عضو فى الثلاث عشرة اتفاقية الخاصة بمكافحة الإرهاب،و من بينهما الاتفاقية التى تم إقرارها أخيرا بشأن إحباط عمليات الإرهاب النووى.
و تلعب الهند دورا فعالا فى جهود التعاون الدولى من أجل مكافحة الإرهاب.و لقد كنا على وعى بالدور الذى يمكن أن تلعبه المحافل متعددة الأطراف والمحافل الإقليمية مثل حركة عدم الانحياز و رابطة السارك و ملتقى آسيا و أوروبا فى إطار الجهود الدولية المبذولة من أجل مكافحة الإرهاب. و نحن ننظر إلى الدول الأعضاء فى منظمة السارك (منظمة جنوب شرق آسيا للتعاون الإقليمى) و الإتحاد الأوروبى على أنهم شركائنا و حلفائنا فى مكافحة الإرهاب. و إننا نعمل من أجل دعم التعاون بين الدول الأعضاء فى منظمة السارك و التنفيذ الكامل و الفعال للاتفاقية الإقليمية لمنظمة السارك حول مكافحة الإرهاب و البرتوكول المنبثق عنها.
و فى إطار العمل مع شركائنا فى إطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، فقد دخلت الهند فى عضوية مجموعات العمل المشتركة مع 25 دولة و منظمتين دوليتين ( الاتحاد الأوروبى، و مبادرة خليج البنغال للتعاون الاقتصادى و الفنى متعدد القطاعات). و تلتقى مجموعات العمل هذه بصفة منتظمة من أجل التعاون و تنسيق جهود مكافحة الإرهاب.
و اسمحوا لى أن أنهى كلمتى بأن أؤكد مجددا على التزام الهند التام بالعمل مع شركائها الدوليين من أجل منع و مكافحة و القضاء على خطر الإرهاب.
شكرا لكم جميعا لحسن الاستماع،
نيودلهى
*****