نشرة صحفية رقم 76
10 ديسمبر 2007
بيان السيد إي.احمد وزير الدولة للشؤون الخارجية حول بند جدول الأعمال رقم 17 و 18 حول الموقف في الشرق الأوسط ومسألة فلسطين
في الجلسة رقم 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة
نيويورك
30 نوفمبر 2007
سيدي الرئيس
أشكركم على تخصيص وقت في جدول الأعمال للمناقشات المتعلقة بموضوع هام يتطلب منا جميعا اهتماما يفوق أي موضوع آخر وهي موضوع المسألة الفلسطينية وذلك بعد وضعها في الإطار الأشمل وهو الموقف في الشرق الأوسط. إن توقيت هذه المناقشات توقيتا جيدا وخاصة انه يأتي في أعقاب الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي أقيم بالأمس وفي أعقاب عقد المؤتمر الدولي في أنابوليس في بداية هذا الأسبوع.
سيدي الرئيس
إن الهند تتابع دائما بقلق التطورات في هذه المنطقة الحساسة. وكانت بعثتنا تتابع بكل اهتمام تقارير الأمين العام حول الموقف في الشرق الوسط و التسوية السلمية للمسألة الفلسطينية. وقد شاهدنا بقلق بالغ القيود المفروضة على الحدود والعقوبات الاقتصادية المفروضة ونظام الحد من الدخول والذي أدي بالاقتصاد الفلسطيني بالوصول إلى شفا الانهيار. كما شاهدنا بفزع دائرة مفرغة من الهجمات المستمرة وهجمات انتقامية والرد عليها والوضع الإنساني والأمني المتردي في قطاع غزة والذي أعقب التطورات التي حدثت في شهر يونيه هذا العام بالإضافة إلى العنف المستمر الذي يعاني منه المدنيين الأبرياء. وعلاوة على ذلك فإن التوسع المستمر في إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة واستمرار إنشاءات الجدار العازل يهدد بخلق حقائق جديدة على الأرض وظهور مظالم جديدة في صراع قديم. كذلك فإن القضايا التي لم تحل والمتعلقة بحرب لبنان التي وقعت في صيف العام الماضي، ومسألة احتلال مرتفعات الجولان السورية التي تم تأجيل الحديث عنها كثيرا، تؤدي إلى الشعور بالمزيد من الإحباط واليأس. إن كافة هذه القضايا قادرة على إحداث تأثير فوري وطويل المدى على حياة الشعب بل وتمثل وقودا جديدا يزيد من التهاب موقف مشتعل بالفعل.
ولهذا السبب فإن الهند تقوم بصورة دائمة بحث كافة الأطراف المعنية على تجنب العنف وممارسة ضبط النفس في كل موقف من المواقف التي تتكرر كثيرا والتي يندلع فيها العنف بما يزيد من المعاناة والبؤس في المنطقة. إنه من مصلحة المجتمع الدولي بكاملة أن يتم التوصل إلى حل شامل وسلمي في اقرب وقت للمشكلات التي يعاني منها الشرق الأوسط
سيدي الرئيس
بالنسبة للهند، يعتبر الالتزام بالقضية الفلسطينية من أسس السياسة الخارجية الهندية حتى قبل حصول الهند على استقلالها. لقد كان تضامن الهند مع الشعب الفلسطيني وموقفها من المسالة الفلسطينية قد استلهمته من كفاحها من اجل الحرية والذي قادة المهاتما غاندي. ففي السنوات الأولي للاستقلال ، تم دعم هذه السياسة تحت قيادة أول رئيس وزراء لنا وهو بانديت جواهرلال نهرو. وفي نوفمبر 1947 صوتت الهند ضد تقسيم فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي عام 1975 اعترفت الهند بمنظمة التحرير الفلسطينية كالممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. وفي عام 1988 اعترفت الهند بالدولة الفلسطينية وفي عام 1996 فتحت الهند مكتب تمثيل لدولة فلسطين.
لقد شرفت بلقاء الرئيس الراحل ياسر عرفات في سبتمبر من عام 2004 فى رام الله، وخلال هذا اللقاء التاريخي أتيحت لي الفرصة للتعبير عن تضامن الهند مع الشعب الفلسطيني ودعمها لقضيتهم. في الحقيقة، يشكل تعاطف الهند مع القضية الفلسطينية وصداقتها مع الشعب الفلسطيني جزءاً أساسياً ثابتاً من سياستنا الخارجية. إنني أحيى الروح التي لا تقهر للشعب الفلسطيني وأؤكد مجدداً على دعم الهند الثابت والمتين والمؤسس على المبادئ لقضيتهم وكفاحهم النزيه من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
سيدي الرئيس،
من المعروف أن صراع الشرق الأوسط هو صراع سياسي بالأساس في طبيعته، ومن ثم لا يمكن تسويته عن طريق القوة. لطالما دعت الهند جميع أطراف المنطقة للتعاون الكامل مع جهود المجتمع الدولي في هذا الشأن. وقد أيدنا استئناف المفاوضات المباشرة بين زعماء فلسطين وإسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة مستقلة ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب في ظل السلام مع دولة إسرائيل من خلال المفاوضات السلمية. كما دعونا أيضاً إلى إرساء الاستقرار والسلام الشامل في المنطقة وأيدنا الاستئناف المبكر للحوار على المسارين الإسرائيلي-اللبناني والإسرائيلي-السوري. يجب معالجة تلك القضايا على نحو متكافئ حتى يمكن الوصول إلى سلام شامل ودائم في المنطقة.
سيدي الرئيس،
من هذا المنطلق ترحب الهند بالتفاهم المشترك الذي تم التوصل إليه بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الأسبوع في أنابوليس. وترحب الهند بشكل خاص بالحوار المباشر بين الزعيمين الفلسطيني والإسرائيلي وتتطلع إلى الوصول إلى حل سلمى في وقت مبكر لجميع القضايا بين هاتين الدولتين وهذين الشعبين. ومن المطمئن أن عملية السلام في الشرق الأوسط سوف تتعامل مع القضايا الأخرى على المسارين الإسرائيلي-اللبناني والإسرائيلي-السوري. إننا نؤمن بأن مبادرة السلام العربية التي أعيد إطلاقها خلال القمة العربية فى الرياض بالسعودية خلال مارس من العام الجاري توفر إطار عمل بناء لتحقيق السلام الشامل. ونحن نأمل بأن تقود تطورات مع بعد أنابوليس إلى حل قائم على المفاوضات للقضايا الأساسية، بما يؤدى إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة مستقلة ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب فى سلام مع دولة إسرائيل.
سيدي الرئيس،
فى ظل ما تتسم به هذه المهمة من تعقيد، هناك حاجة إلى توفر حسن النوايا والقدرة على تقديم وقبول الحلول الوسط والتنازلات من قبل جميع الأطراف. وهنا يأتي دور المجتمع الدولي للمساعدة على خلق مناخ مشجع تستطيع من خلاله الأطراف الرئيسية مواصلة المفاوضات. والهند مستعدة أن تلعب دوراً لدعم هذه الجهود من أجل تحقيق السلام العادل والشامل فى الشرق الأوسط.
شكراً، سيدي الرئيس.
*****